Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 1, hlm. 539

  1. الجزء الأول
  2. سورة النساء
  3. [سورة النساء (٤) : الآيات ٣٧ إلى ٤٢]

يَبْخَسُهُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، وَلَا يَزِيدُ فِي عِقَابِ ذُنُوبِهِمْ وَزَنَ ذَرَّةٍ فَضْلًا عَمَّا فَوْقَهَا. قَوْلُهُ: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ: حَسَنَةٌ بِالرَّفْعِ. وَقَرَأَ مَنْ عَدَاهُمْ: بِالنَّصْبِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى:

إِنْ تُوجَدْ حَسَنَةٌ، عَلَى أَنَّ كَانَ هِيَ التَّامَّةُ لَا النَّاقِصَةُ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ: إِنْ تَكُ فِعْلَتُهُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَقِيلَ: إِنَّ التَّقْدِيرَ: إِنْ تَكُ مِثْقَالُ الذرّة حسنة، وأنت ضَمِيرَ الْمِثْقَالِ لِكَوْنِهِ مُضَافًا إِلَى الْمُؤَنَّثِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ: نُضَاعِفْهَا بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِالْيَاءِ، وَهِيَ الْأَرْجَحُ لِقَوْلِهِ: وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْمُضَاعَفَةِ، وَالْمُرَادُ: مُضَاعَفَةُ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ، قَوْلُهُ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ كَيْفَ: مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، كَمَا هُوَ رَأْيُ سِيبَوَيْهِ، أَوْ مَحَلُّهَا: رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، كَمَا هُوَ رَأْيُ غَيْرِهِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: هؤُلاءِ إِلَى الْكُفَّارِ، وَقِيلَ: إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ خَاصَّةً. وَالْمَعْنَى: فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدًا؟ وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ مَعْنَاهُ: التَّوْبِيخُ وَالتَّقْرِيعُ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: تُسَوَّى بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ. وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ: أَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الَّتِي تُسَوَّى بِهِمْ، أَيْ: أَنَّهُمْ تَمَنَّوْا لَوِ انْفَتَحَتْ لَهُمُ الْأَرْضُ فَسَاخُوا فِيهَا وَقِيلَ: الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِهِمُ بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ: تُسَوَّى عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ. وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ: الْفِعْلُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ: لَوْ سَوَّى اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ فَيَجْعَلُهُمْ وَالْأَرْضَ سَوَاءً حَتَّى لَا يُبْعَثُوا. قَوْلُهُ: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً عَطْفٌ عَلَى يَوَدُّ أَيْ: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَيَوْمَئِذٍ لَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: قال بعضهم لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً مُسْتَأْنَفٌ، لِأَنَّ مَا عَمِلُوهُ ظَاهِرٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى كِتْمَانِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَعْطُوفٌ.

وَالْمَعْنَى: يَوَدُّونَ أَنَّ الْأَرْضَ سُوِّيَتْ بِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكْتُمُوا اللَّهَ حَدِيثًا لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُهُمْ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ كَرْدَمُ بْنُ يَزِيدَ حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ، وَبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو، وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَرِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ يَأْتُونَ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ يَنْتَصِحُونَ لَهُمْ فَيَقُولُونَ: لَا تُنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ فِي ذَهَابِهَا، وَلَا تُسَارِعُوا النَّفَقَةِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَكُونُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمُ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ إِلَى قَوْلِهِ: وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وابن أبي حاتم عَنْ مُجَاهِدٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ قَالَ: رَأَسَ نَمْلَةٍ حَمْرَاءَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير في قوله: إِنْ تَكُ حَسَنَةً وَزْنَ ذَرَّةٍ، زَادَتْ عَلَى سَيِّئَاتِهِ يُضاعِفْها فَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيُخَفِّفُ بِهِ عَنْهُ الْعَذَابَ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَبَدًا.

وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 1، ص 539 (Shamela #23623, hlm. urut 535)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.