Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 1, hlm. 499

  1. الجزء الأول
  2. سورة النساء
  3. [سورة النساء (٤) : الآيات ١١ إلى ١٤]

قُدِّمَتْ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ مُؤَدًّى ذُكِرَ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ وَقِيلَ: قُدِّمَتْ لِكَوْنِهَا تُشْبِهُ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، فَرُبَّمَا يَشُقُّ عَلَى الْوَرَثَةِ إِخْرَاجُهَا، بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ بِأَدَائِهِ، وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرَ مُضَارٍّ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَوْلُهُ: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً قِيلَ: خَبَرُ قَوْلِهِ: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ مُقَدَّرٌ، أَيْ: هُمُ الْمَقْسُومُ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: إِنَّ الْخَبَرَ قَوْلُهُ:

لَا تَدْرُونَ وَمَا بعده، أَقْرَبُ خَبَرٌ قَوْلُهُ: أَيُّهُمْ ونَفْعاً تَمْيِيزٌ، أَيْ: لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ قَرِيبٌ لَكُمْ نَفْعُهُ فِي الدُّعَاءِ لَكُمْ، وَالصَّدَقَةِ عَنْكُمْ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: قَدْ يَكُونُ الِابْنُ أَفْضَلَ فَيُشَفَّعُ فِي أَبِيهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الِابْنَ إِذَا كَانَ أَرْفَعَ دَرَجَةً مِنْ أَبِيهِ فِي الْآخِرَةِ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ أَبَاهُ، وَإِذَا كَانَ الْأَبُ أَرْفَعَ دَرَجَةً مِنَ ابْنِهِ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَ ابْنَهُ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ النَّفْعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَنْ أَنْفَعُ لَكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ، أَمَنْ أَوْصَى مِنْهُمْ، فَعَرَّضَكُمْ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ بِإِمْضَاءِ وَصِيَّتِهِ، فَهُوَ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا، أَوْ مَنْ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ وَوَفَّرَ عَلَيْكُمْ عَرَضَ الدُّنْيَا؟ وَقَوَّى هَذَا صَاحِبُ الْكَشَّافِ، قَالَ: لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اعْتِرَاضِيَّةٌ، وَمِنْ حَقِّ الِاعْتِرَاضِ أَنْ يُؤَكِّدَ مَا اعْتُرِضَ بَيْنَهُ، وَيُنَاسِبَهُ قَوْلُهُ: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ، إِذْ مَعْنَى: يُوصِيكُمُ يَفْرِضُ عَلَيْكُمْ. وَقَالَ مكي وغيره: هي حال مؤكدة، والعالم يُوصِيكُمْ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ حَكِيماً حَكَمَ بِقِسْمَتِهَا وَبَيَّنَهَا لِأَهْلِهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ:

عَلِيماً بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ خَلْقِهَا حَكِيماً فِيمَا يُقَدِّرُهُ وَيُمْضِيهِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ الْخِطَابُ هُنَا لِلرِّجَالِ. وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ: وَلَدُ الصُّلْبِ، أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ. فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ النِّصْفَ، وَمَعَ وُجُودِهِ وَإِنْ سَفَلَ الرُّبُعَ. وَقَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ إِلَخِ، الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ هَذَا النَّصِيبُ مَعَ الْوَلَدِ، وَالنَّصِيبُ مَعَ عَدَمِهِ تَنْفَرِدُ بِهِ الْوَاحِدَةُ مِنَ الزَّوْجَاتِ، وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ: الْمَيِّتُ ويُورَثُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، مِنْ وَرِثَ لَا من لا من أورث، وهو خبر كان وكَلالَةً حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُورَثُ أَيْ: يُورَثُ حَالَ كَوْنِهِ ذَا كَلَالَةٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ كَلَالَةٌ وَيُورَثُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ أَيْ: إِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ ذَا كَلَالَةٍ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَقُرِئَ: يُورَثُ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا، فَيَكُونُ كَلَالَةٌ: مَفْعُولًا، أَوْ: حَالًا وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: يُورَثُ وَأُرِيدَ حَالَ كَوْنِهِ ذَا كَلَالَةٍ، أَوْ يَكُونُ مَفْعُولًا لَهُ: أَيْ لِأَجْلِ الْكَلَالَةِ. وَالْكَلَالَةُ: مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ، أَيْ: أَحَاطَ بِهِ، وَبِهِ سُمِّي الْإِكْلِيلُ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ. وَهُوَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدٌ. هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ، وأبي منصور اللغوي، وابن عرفة والقتبي، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِجْمَاعٌ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ،

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 1، ص 499 (Shamela #23623, hlm. urut 495)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.