Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 1, hlm. 326

  1. الجزء الأول
  2. سورة البقرة
  3. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦١ إلى ٢٦٥]

قَوْلُهُ: كَمَثَلِ حَبَّةٍ لَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ لِاخْتِلَافِهِمَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ إِمَّا فِي الْأَوَّلِ، أَيْ: مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، أَوْ فِي الثَّانِي، أَيْ: كَمَثَلِ زَارِعِ حَبَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعِ السَّنَابِلِ: هِيَ الَّتِي تُخْرَجُ فِي سَاقٍ وَاحِدٍ، يَتَشَعَّبُ مِنْهُ سَبْعُ شُعَبٍ، فِي كُلِّ شُعْبَةٍ سُنْبُلَةٌ، وَالْحَبَّةُ:

اسْمٌ لِكُلِّ مَا يَزْدَرِعُهُ ابْنُ آدَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:

آلَيْتُ حَبَّ الْعِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ ... وَالْحَبُّ يَأْكُلُهُ فِي الْقَرْيَةِ السُّوسُ

قِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّنَابِلِ هُنَا: سَنَابِلُ الدُّخْنُ، فهو الذي يَكُونُ فِي السُّنْبُلَةِ مِنْهُ هَذَا الْعَدَدُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ:

إِنَّ سُنْبُلَ الدُّخْنِ يَجِيءُ فِي السُّنْبُلَةِ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ بِضِعْفَيْنِ وَأَكْثَرَ عَلَى مَا شَاهَدْنَا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَدْ يُوجَدُ فِي سُنْبُلِ الْقَمْحِ مَا فِيهِ مِائَةُ حَبَّةٍ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْحُبُوبِ فَأَكْثَرَ، وَلَكِنَّ الْمِثَالَ وَقَعَ بِهَذَا الْقَدْرِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّ قَوْلَهُ: فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ مَعْنَاهُ إِنْ وُجِدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى أَنْ تَفْرِضَهُ. قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: يُضَاعِفُ هَذِهِ الْمُضَاعَفَةَ لِمَنْ يَشَاءُ، أَوْ يُضَاعِفُ هَذَا الْعَدَدَ، فَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَضْعَافَهُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لِمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ: بِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَاقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: بِأَنَّ نَفَقَةَ الْجِهَادِ حَسَنَتُهَا بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ هُوَ الْجِهَادُ فَقَطْ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ: وُجُوهُ الْخَيْرِ، فَيَخُصُّ هَذَا التَّضْعِيفَ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ بِثَوَابِ النَّفَقَاتِ وَتَكُونُ الْعَشْرَةُ الْأَمْثَالُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِنْفَاقِ الَّذِي تَقَدَّمَ، أَيْ: هُوَ إِنْفَاقُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً وَالْمَنُّ:

هُوَ ذِكْرُ النِّعْمَةِ عَلَى مَعْنَى التَّعْدِيدِ لَهَا وَالتَّقْرِيعِ بِهَا وَقِيلَ: الْمَنُّ: التَّحَدُّثُ بِمَا أَعْطَى، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمُعْطَى فَيُؤْذِيَهُ، وَالْمَنُّ مِنَ الْكَبَائِرِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وَالْأَذَى: السَّبُّ وَالتَّطَاوُلُ وَالتَّشَكِّي. قَالَ فِي الْكَشَّافِ: وَمَعْنَى «ثُمَّ» إِظْهَارُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْإِنْفَاقِ وَتَرْكِ الْمَنِّ وَالْأَذَى، وَأَنَّ تَرْكَهُمَا خَيْرٌ مِنْ نَفْسِ الْإِنْفَاقِ، كَمَا جَعَلَ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى الْإِيمَانِ خَيْرًا مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَقامُوا انْتَهَى. وَقُدِّمَ الْمَنُّ عَلَى الْأَذَى لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، وَوَسَّطَ كَلِمَةَ لَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى شُمُولِ النَّفْيِ. وَقَوْلُهُ: عِنْدَ رَبِّهِمْ فِيهِ تَأْكِيدٌ وَتَشْرِيفٌ. وَقَوْلُهُ: وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ظَاهِرُهُ نَفْيُ الْخَوْفِ عَنْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ، لِمَا تُفِيدُهُ النَّكِرَةُ الْوَاقِعَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ مِنَ الشُّمُولِ، وَكَذَلِكَ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يُفِيدُ دَوَامَ انْتِفَاءِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ. قَوْلُهُ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ قِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ:

أَوْلَى وَأَمْثَلُ، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ: الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُهُ: وَمَغْفِرَةٌ مُبْتَدَأٌ أَيْضًا وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: خَيْرٌ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَعَنْ قَوْلِهِ: وَمَغْفِرَةٌ وَجَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَتَيْنِ لِأَنَّ الْأُولَى تَخَصَّصَتْ بِالْوَصْفِ، وَالثَّانِيَةَ بِالْعِطْفِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ القول المعروف من المسؤول لِلسَّائِلِ وَهُوَ التَّأْنِيسُ وَالتَّرْجِيَةُ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَالرَّدُّ الْجَمِيلُ خَيْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي يَتْبَعُهَا أَذًى. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ ﷺ: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ:

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 1، ص 326 (Shamela #23623, hlm. urut 322)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.