Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 5, hlm. 580

  1. الجزء الخامس
  2. سورة البينة
  3. [سورة البينة (٩٨) : الآيات ١ إلى ٨]

جَمْعُ صَحِيفَةٍ، وَهِيَ ظَرْفُ الْمَكْتُوبِ، وَمَعْنَى مُطَهَّرَةً: أَنَّهَا مُنَزَّهَةٌ مِنَ الزُّورِ وَالضَّلَالِ. قَالَ قَتَادَةُ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْبَاطِلِ، وَقِيلَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْكَذِبِ وَالشُّبُهَاتِ وَالْكُفْرِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا تَتَضَمَّنُهُ الصُّحُفُ مِنَ الْمَكْتُوبِ فِيهَا لِأَنَّهُ كَانَ ﷺ يَتْلُو عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، لَا عَنْ كِتَابٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وقوله: فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ صفة لصحفا، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهَا، وَالْمُرَادُ الْآيَاتُ وَالْأَحْكَامُ الْمَكْتُوبَةُ فِيهَا، وَالْقِيمَةُ: الْمُسْتَقِيمَةُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمَحْكَمَةُ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: قَامَ الشَّيْءُ إِذَا اسْتَوَى وَصَحَّ. وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: الْكُتُبُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي «١» أَيْ: حَكَمَ، وَقَوْلِهِ ﷺ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ «لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ» ثُمَّ قَضَى بِالرَّجْمِ، وَلَيْسَ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَالْمَعْنَى: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إِنَّ الصُّحُفَ هِيَ الْكُتُبُ، فَكَيْفَ قَالَ صُحُفاً مُطَهَّرَةً- فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي بِالصُّحُفِ الْمُطَهَّرَةِ: الَّتِي فِي السَّمَاءِ، يَعْنِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ- فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ «٢» . وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَوْبِيخِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَتَقْرِيعِهِمْ، وَبَيَانِ أَنَّ مَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ مِنْ عَدَمِ الِانْفِكَاكِ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ، بَلْ كَانَ بَعْدَ وُضُوحِ الْحَقِّ وَظُهُورِ الصَّوَابِ.

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْكِتَابِ مُجْتَمِعِينَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا بُعِثَ تَفَرَّقُوا فِي أَمْرِهِ وَاخْتَلَفُوا، فَآمَنَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَكَفَرَ آخَرُونَ. وَخَصَّ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ مِثْلَهُمْ فِي التَّفَرُّقِ بَعْدَ مَجِيءِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ عِلْمٍ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا كَانَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُ أُدْخِلَ فِي هَذَا الْوَصْفِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَوْقَاتِ، أَيْ: وَمَا تَفَرَّقُوا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ، وَهِيَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ وَالْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ. وَقِيلَ: الْبَيِّنَةُ: الْبَيَانُ الَّذِي فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، كَقَوْلِهِ: وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ «٣» قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ: كُتُبٌ قَيِّمَةٌ حُكْمُهَا فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ: وَما تَفَرَّقَ إلخ فيمن لم يؤمن مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَجِ، وَجُمْلَةُ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ

فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مُفِيدَةٌ لِتَقْرِيعِهِمْ وَتَوْبِيخِهِمْ بِمَا فَعَلُوا مِنَ التَّفَرُّقِ بَعْدَ مَجِيءِ الْبَيِّنَةِ، أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُمْ مَا أُمِرُوا فِي كُتُبِهِمْ إِلَّا لِأَجْلِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَيُوَحِّدُوهُ حَالَ كَوْنِهِمْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أَيْ: جَاعِلِينَ دِينَهُمْ خَالِصًا لَهُ سُبْحَانَهُ أَوْ جَاعِلِينَ أَنْفُسَهُمْ خَالِصَةً لَهُ فِي الدِّينِ، وَقِيلَ:

إِنَّ اللَّامَ فِي لِيَعْبُدُوا بِمَعْنَى أَنْ، أَيْ: مَا أُمِرُوا إِلَّا بِأَنْ يَعْبُدُوا كَقَوْلِهِ: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ «٤» أي: أن يبين، ويُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ «٥» أَيْ: أَنْ يُطْفِئُوا. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «مُخْلِصِينَ» بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِفَتْحِهَا. وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ لأن الإخلاص من عمل القلب،

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 580 (Shamela #23623, hlm. urut 3063)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.