Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 5, hlm. 500

  1. الجزء الخامس
  2. سورة البروج
  3. [سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ إلى ٢٢]

يُقَالَ: وَاللَّهِ قَامَ زَيْدٌ، وَالْأُخْدُودُ: الشَّقُّ الْعَظِيمُ الْمُسْتَطِيلُ فِي الْأَرْضِ كَالْخَنْدَقِ، وَجَمْعُهُ أَخَادِيدُ، وَمِنْهُ الْخَدُّ لِمَجَارِي الدُّمُوعِ، وَالْمِخَدَّةُ لِأَنَّ الْخَدَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا، وَيُقَالُ: تَخَدَّدَ وَجْهُ الرَّجُلِ إِذَا صَارَتْ فِيهِ أَخَادِيدُ مِنْ خُرَّاجٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

وَوَجْهٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ أَلْقَتْ رِدَاءَهَا ... عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ

وَسَيَأْتِي بَيَانُ حَدِيثِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ بِجَرِّ النَّارِ عَلَى أَنَّهَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الْأُخْدُودِ لِأَنَّ الْأُخْدُودَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهَا، وَذَاتِ الْوَقُودِ وَصْفٌ لَهَا بِأَنَّهَا نَارٌ عَظِيمَةٌ، وَالْوَقُودُ: الْحَطَبُ الَّذِي تُوقَدُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ، لَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ. وَقِيلَ: إِنَّ النَّارَ مَخْفُوضَةٌ عَلَى الْجِوَارِ، كَذَا حَكَى مَكِّيٌّ عَنِ الْكُوفِيِّينَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنَ الْوَقُودِ، وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَأَبُو رَجَاءٍ ونصر ابن عَاصِمٍ بِضَمِّهَا. وَقَرَأَ أَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ وأبو السّمّال العدوي وابن السّميقع وَعِيسَى بِرَفْعِ النَّارُ عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هِيَ النَّارُ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ «قُتِلَ» أَيْ: لُعِنُوا حِينَ أَحْدَقُوا بِالنَّارِ قَاعِدِينَ عَلَى مَا يَدْنُو مِنْهَا، وَيَقْرَبُ إِلَيْهَا.

قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي عِنْدَ النَّارِ قُعُودٌ يَعْرِضُونَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا قُعُودًا عَلَى الْكَرَاسِيِّ عِنْدَ الْأُخْدُودِ وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ أَيِ: الَّذِينَ خَدُّوا الْأُخْدُودَ، وَهُمُ الْمَلِكُ وَأَصْحَابُهُ، عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَرْضِهِمْ عَلَى النَّارِ لِيَرْجِعُوا إِلَى دِينِهِمْ شُهُودٌ، أَيْ: حُضُورٌ، أَوْ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عِنْدِ الْمَلِكِ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِيمَا أُمِرَ بِهِ. وَقِيلَ: يَشْهَدُونَ بِمَا فَعَلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ.

وَقِيلَ: عَلَى بِمَعْنَى مَعَ، وَالتَّقْدِيرُ: وَهُمْ مَعَ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَعْلَمَ اللَّهُ قِصَّةَ قَوْمٍ بَلَغَتْ بَصِيرَتُهُمْ وَحَقِيقَةُ إِيمَانِهِمْ إِلَى أَنْ صَبَرُوا عَلَى أَنْ يُحْرَقُوا بِالنَّارِ فِي اللَّهِ وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ أَيْ: مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ وَلَا عَابُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أي: إلا أن صدّقوا بالله الغالب المحمود فِي كُلِّ حَالٍ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ ذَنْبًا إِلَّا إِيمَانَهُمْ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ «١» وَهَذَا مِنْ تَأْكِيدِ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:

لَا عَيْبَ فِيهِمْ سِوَى أَنَّ النَّزِيلَ بِهِمْ ... يَسْلُو عَنِ الْأَهْلِ وَالْأَوْطَانِ والحشم

وقول الْآخَرُ:

وَلَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ شِكْلَةِ عَيْنِهَا ... كذاك عتاق الطّير شكل عُيُونُهَا

قَرَأَ الْجُمْهُورُ: نَقَمُوا بِفَتْحِ النُّونِ، وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ بِكَسْرِهَا، وَالْفَصِيحُ الْفَتْحُ. ثُمَّ وَصَفَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعِظَمِ وَالْفَخَامَةِ فَقَالَ: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ كَانَ هَذَا شَأْنَهُ، فَهُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُؤْمَنَ بِهِ وَيُوَحَّدَ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ من فعلهم بالمؤمنين لا يخفى عليه منهم خافية،

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 500 (Shamela #23623, hlm. urut 2983)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.