Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 1, hlm. 300

  1. الجزء الأول
  2. سورة البقرة
  3. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٤٣ إلى ٢٤٥]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبَارِ بِمَا قَصَّ عَلَيْكُمْ وَقَاتِلُوا، هَذَا إِذَا كَانَ الْخِطَابُ بِقَوْلِهِ: وَقاتِلُوا رَاجِعًا إِلَى الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِيرَادُ هَذِهِ الْقِصَّةِ لتشجيع المسلمين على الجهاد وقيل إن الْخِطَابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: مُوتُوا وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَقَالَ لَهُمْ: قَاتِلُوا.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْقِتَالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا. وَقَوْلُهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَ سُبْحَانَهُ بِالْقِتَالِ وَالْجِهَادِ أَمَرَ بِالْإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ، وَ «مَنْ» اسْتِفْهَامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ الْمَحَلِّ بِالِابْتِدَاءِ، وَ «ذَا» خَبَرُهُ، وَ «الَّذِي» وَصِلَتُهُ وَصْفٌ لَهُ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، وَإِقْرَاضُ اللَّهِ: مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فَاعِلُهُ الثَّوَابَ، وَأَصْلُ الْقَرْضِ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، يُقَالُ: أَقْرَضَ فُلَانٌ فُلَانًا، أَيْ: أَعْطَاهُ مَا يَتَجَازَاهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

وَإِذَا جُوزِيَتْ قَرْضًا فَاجْزِهِ

.......

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْقَرْضُ فِي اللُّغَةِ: الْبَلَاءُ الْحَسَنُ، وَالْبَلَاءُ السَّيِّئُ.

قَالَ أُمَيَّةُ:

كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ حَسَنًا ... أَوْ سَيِّئًا وَمَدِينًا مِثْلَ مَا دَانَا

وقال آخر:

تجازى الْقُرُوضَ بِأَمْثَالِهَا ... فَبِالْخَيْرِ خَيْرًا وَبِالشَّرِّ شَرَّا

وَقَالَ الْكِسَائِي: الْقَرْضُ: مَا أَسْلَفْتَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ سَيِّئٍ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ الْمِقْرَاضُ، وَاسْتِدْعَاءُ الْقَرْضِ فِي الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ تَأْنِيسٌ وَتَقْرِيبٌ لِلنَّاسِ بِمَا يَفْهَمُونَهُ. وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ: شَبَّهَ عَطَاءَ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْجُو ثَوَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِالْقَرْضِ، كَمًّا شَبَّهَ إِعْطَاءَ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ فِي أَخْذِ الْجَنَّةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. وَقَوْلُهُ:

حَسَناً أَيْ: طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ مِنْ دُونِ مَنٍّ وَلَا أَذًى. وَقَوْلُهُ: فَيُضاعِفَهُ قَرَأَ عَاصِمٌ وَغَيْرُهُ: بِالْأَلِفِ وَنَصْبِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو عمرة وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَرَفْعِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ:

فَيُضَعِّفَهُ بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ مَعَ تَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَنَصْبِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ: بِالتَّشْدِيدِ وَرَفْعِ الْفَاءِ. فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أَيْ: هُوَ يُضَاعِفُهُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ هَذَا التَّضْعِيفِ عَلَى أَقْوَالٍ. وَقِيلَ: لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ هَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، وَالْقَبْضُ: التَّقْتِيرُ، وَالْبَسْطُ: التَّوْسِيعُ وَفِيهِ وَعِيدٌ بِأَنَّ مَنْ بَخِلَ مِنَ الْبَسْطِ يُوشِكُ أَنْ يُبَدَّلَ بِالْقَبْضِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ: هُوَ يُجَازِيكُمْ بِمَا قَدَّمْتُمْ عِنْدَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَإِذَا أَنْفَقْتُمْ مِمَّا وَسَّعَ بِهِ عَلَيْكُمْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ بَخِلْتُمْ عَاقَبَكُمْ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ قَالَ: كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ، وَقَالُوا: نَأْتِي أَرْضًا لَيْسَ بِهَا مَوْتٌ، حَتَّى

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 1، ص 300 (Shamela #23623, hlm. urut 296)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.