Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 5, hlm. 465

  1. الجزء الخامس
  2. سورة عبس
  3. [سورة عبس (٨٠) : الآيات ١ إلى ٤٢]

أَيْ: يَسَّرَ لَهُ الطَّرِيقَ إِلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَسَّرَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ «١» وَانْتِصَابُ السَّبِيلِ بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ، أَيْ: يَسَّرَ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ أَيْ: جَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَمَاتَهُ ذَا قَبْرٍ يُوَارَى فِيهِ إِكْرَامًا لَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ، كَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَعَلَ له قبرا وأمر أن يقبر فيه. وقال أقبره، وَلَمْ يَقُلْ قَبَرَهُ، لِأَنَّ الْقَابِرَ هُوَ الدَّافِنُ بِيَدِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:

لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتًا إِلَى صَدْرِهَا «٢» ... عَاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَى قَابِرِ

ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أَيْ: ثُمَّ إِذَا شَاءَ إِنْشَارَهُ أَنْشَرَهُ، أَيْ: أَحْيَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَعَلَّقَ الْإِنْشَارَ بِالْمَشِيئَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ وَقْتَهُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ، بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِلْمَشِيئَةِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «أَنْشَرَهُ» بِالْأَلِفِ، وَرَوَى أَبُو حَيْوَةَ عَنْ نَافِعٍ وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ «نَشَرَهُ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ كَلَّا:

رَدْعٌ وَزَجْرٌ لِلْإِنْسَانِ الْكَافِرِ، أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ. وَمَعْنَى: «لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ» : لَمْ يَقْضِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْعُمُومِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ تَقْصِيرٍ. قَالَ الْحَسَنُ: أَيْ حَقًّا لَمْ يَعْمَلْ مَا أُمِرَ به. وقال ابن فورك: أي كلّا لما يقض الله لِهَذَا الْكَافِرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ، بَلْ أَمَرَهُ بِمَا لَمْ يَقْضِ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْوَقْفُ عَلَى كَلَّا قَبِيحٌ وَالْوَقْفُ على أمره جيد، وكلّا عَلَى هَذَا بِمَعْنَى حَقًّا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَمَّا يَقْضِ جَمِيعُ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ مَا أَمَرَهُ، بَلْ أَخَلَّ بِهِ بَعْضُهَا بِالْكُفْرِ، وَبَعْضُهَا بِالْعِصْيَانِ، وَمَا قَضَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا الْقَلِيلُ.

ثُمَّ شَرَعَ سُبْحَانَهُ فِي تَعْدَادِ نِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ لِيَشْكُرُوهَا، وَيَنْزَجِرُوا عَنْ كُفْرَانِهَا بَعْدَ ذِكْرِ النِّعَمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُدُوثِهِ فَقَالَ: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَيْ: يَنْظُرْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ طَعَامَهُ الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا لِحَيَاتِهِ؟ وَكَيْفَ هَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَ الْمَعَاشِ يَسْتَعِدُّ بِهَا لِلسَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ؟ قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَيْ: إِلَى مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ سُبْحَانَهُ فَقَالَ: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «إِنَّا» بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ طَعَامِهِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ لِكَوْنِ نُزُولِ الْمَطَرِ سَبَبًا لِحُصُولِ الطَّعَامِ، فَهُوَ كَالْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ لَامِ الْعِلَّةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَسْرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالِاسْتِئْنَافِ، وَالْفَتْحُ عَلَى مَعْنَى الْبَدَلِ مِنَ الطَّعَامِ. الْمَعْنَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا، وَأَرَادَ بِصَبِّ الْمَاءِ الْمَطَرَ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا أَيْ: شَقَقْنَاهَا بِالنَّبَاتِ الْخَارِجِ مِنْهَا بسبب نزول المطر شقا بديعا لائقا بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ. ثُمَّ بَيَّنَ سَبَبَ هَذَا الشَّقِّ وَمَا وَقَعَ لِأَجْلِهِ فَقَالَ: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا يَعْنِي الحبوب الّذي يَتَغَذَّى بِهَا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ النَّبَاتَ لَا يَزَالُ يَنْمُو وَيَتَزَايَدُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ حَبًّا، وَقَوْلُهُ: وَعِنَباً مَعْطُوفٌ عَلَى «حَبًّا» ، أَيْ: وَأَنْبَتْنَا فِيهَا عِنَبًا، قِيلَ: وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْعَطْفِ أَنْ يُقَيَّدَ الْمَعْطُوفُ بِجَمِيعِ مَا قُيِّدَ بِهِ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ، فَلَا ضَيْرَ فِي خُلُوِّ إِنْبَاتِ الْعِنَبِ عن شقّ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 465 (Shamela #23623, hlm. urut 2948)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.