Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 5, hlm. 435

  1. الجزء الخامس
  2. سورة المرسلات
  3. [سورة المرسلات (٧٧) : الآيات ٢٩ إلى ٥٠]

الْإِشَارَةِ. وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْأَعْرَجُ وَالْأَعْمَشُ وَأَبُو حَيْوَةَ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْبِنَاءِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَمَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَعِيدِ كَأَنَّهُ قِيلَ: هَذَا الْعِقَابُ الْمَذْكُورُ كَائِنٌ يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ قَرَأَ الْجُمْهُورُ:

«يُؤْذَنُ» عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: «وَلَا يَأْذَنُ» عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ: لَا يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُمْ، أَيْ: لَا يَكُونُ لَهُمْ إِذْنٌ مِنَ اللَّهِ فَيَكُونُ لَهُمُ اعْتِذَارٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذَارَ مُسَبَّبًا عَنِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ نُصِبَ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: الْفَاءُ فِي فَيَعْتَذِرُونَ نَسَقٌ عَلَى يُؤْذَنُ وَأُجِيزَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَوَاخِرَ الْكَلَامِ بِالنُّونِ، وَلَوْ قَالَ فَيَعْتَذِرُوا لَمْ يُوَافِقِ الْآيَاتِ، وَقَدْ قَالَ: لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا «١» بِالنُّصْبِ، وَالْكُلُّ صَوَابٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بِمَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ وَأَنْذَرَتْهُمْ عَاقِبَتُهُ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ أَيْ: وَيُقَالُ لَهُمْ: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْخَلَائِقِ وَيَتَمَيَّزُ فِيهِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْخِطَابُ فِي جَمَعْنَاكُمْ لِلْكَفَّارِ فِي زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِينَ كُفَّارُ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ أَيْ: إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى كَيْدٍ الْآنَ فَكِيدُونِ وَهَذَا تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ لَهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ إِنْ كَانَ لَكُمْ حِيلَةٌ فَاحْتَالُوا لِأَنْفُسِكُمْ، وَقِيلَ الْمَعْنَى: فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى حَرْبٍ فَحَارِبُونِ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَكُونُ كَقَوْلِ هُودٍ:

فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ «٢» . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ لأنه قد ظَهَرَ لَهُمْ عَجُزُهُمْ وَبُطْلَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ أَيْ: فِي ظِلَالِ الْأَشْجَارِ وَظِلَالِ الْقُصُورِ، لَا كَالظِّلِّ الَّذِي لِلْكُفَّارِ مِنَ الدُّخَانِ، أَوْ مِنَ النَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: الْمُرَادُ بِالْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ بِاللَّهِ لِأَنَّ السُّورَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فِي تَقْرِيعِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ. قَالَ الرَّازِّيُّ: فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ مَذْكُورَةً لِهَذَا الْغَرَضِ وَإِلَّا لَتَفَكَّكَتِ السُّورَةُ فِي نَظْمِهَا وَتَرْتِيبِهَا وَإِنَّمَا يَتِمُّ النَّظْمُ بِأَنْ يَكُونَ الْوَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ، فَأَمَّا جَعْلُهُ سَبَبًا لِلطَّاعَةِ فَلَا يَلِيقُ بِالنَّظْمِ كَذَا قَالَ. وَالْمُرَادُ بِالْعُيُونِ الْأَنْهَارُ، وَبِالْفَوَاكِهِ مَا يَتَفَكَّهُ بِهِ مِمَّا تَطْلُبُهُ أَنْفُسُهُمْ وَتَسْتَدْعِيهِ شَهَوَاتُهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَيْ:

يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ، فَالْجُمْلَةُ مُقَدَّرَةٌ بِالْقَوْلِ، وَهِيَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَّقِينَ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ:

أَيْ بِسَبَبِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أَيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الْجَزَاءِ الْعَظِيمِ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ فِي أَعْمَالِهِمْ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «فِي ظِلَالٍ» . وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَالزُّهْرِيُّ وَطَلْحَةُ وَالْأَعْرَجُ «فِي ظُلُلٍ» جَمْعُ ظُلَّةٍ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ حَيْثُ صَارُوا فِي شَقَاءٍ عَظِيمٍ، وَصَارَ الْمُؤْمِنُونَ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ الْجُمْلَةُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ:

أَيِ الْوَيْلُ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَالِ ما يقال لهم ذلك تذكيرا لَهُمْ بِحَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا، أَوْ يُقَالُ لَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، وَالْمُجْرِمُونَ:

الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ أَمْرًا فَهُوَ فِي الْمَعْنَى تَهْدِيدٌ وَزَجْرٌ عَظِيمٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كَرَّرَهُ لِزِيَادَةِ التَّوْبِيخِ وَالتَّقْرِيعِ وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ أَيْ: وَإِذَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ لا يصلون.

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 5، ص 435 (Shamela #23623, hlm. urut 2918)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.