Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 4, hlm. 224

  1. المجلد الرابع
  2. سورة العنكبوت
  3. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١ إلى ١٣]

لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ أَيْ: فِي زُمْرَةِ الرَّاسِخِينَ فِي الصَّلَاحِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الِاشْتِغَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي مَدْخَلِ الصَّالِحِينَ، وَهُوَ الْجَنَّةُ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ أَيْ: فِي شَأْنِ اللَّهِ وَلِأَجْلِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ مَعَ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَكَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْمَعَاصِي مَعَ أَهْلِ الطَّاعَاتِ، مِنْ إِيقَاعِ الْأَذَى عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَ بِهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ الَّتِي هِيَ مَا يُوقِعُونَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى كَعَذابِ اللَّهِ أَيْ: جَزِعَ مِنْ أَذَاهُمْ. فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ فِي الشِّدَّةِ، وَالْعِظَمِ كَعَذَابِ اللَّهِ، فَأَطَاعَ النَّاسَ كَمَا يُطِيعُ اللَّهَ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُنَافِقُ إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ رَجَعَ عَنِ الدِّينِ فَكَفَرَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى الْأَذِيَّةِ فِي اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ أَيْ: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفَتْحٌ وَغَلَبَةٌ لِلْأَعْدَاءِ وَغَنِيمَةٌ يَغْنَمُونَهَا مِنْهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَيْ:

دَاخِلُونَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ، وَمُعَاوِنُونَ لَكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ. وَقَالَ: أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ أَيْ: هُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَكَيْفَ يَدَّعُونَ هَذِهِ الدَّعْوَى الْكَاذِبَةَ. وَهَؤُلَاءِ هُمْ قَوْمٌ مِمَّنْ كَانَ فِي إِيمَانِهِمْ ضَعْفٌ، كَانُوا إِذَا مَسَّهُمُ الْأَذَى مِنَ الْكُفَّارِ وَافَقُوهُمْ. وَإِذَا ظَهَرَتْ قُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَنَصَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذَا، وَمَا قَبْلَهُ:

الْمُنَافِقُونَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ. فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ مِنَ اللَّهِ أَوْ مُصِيبَةٌ افْتَتَنُوا.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّةَ، كَانُوا يُؤْمِنُونَ، فَإِذَا أُوذُوا رَجَعُوا إِلَى الشِّرْكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا النَّظْمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِلَى قَوْلِهِ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا نَازِلٌ فِي الْمُنَافِقِينَ لِمَا يَظْهَرُ مِنَ السِّيَاقِ، وَلِقَوْلِهِ: وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ فَإِنَّهَا لِتَقْرِيرِ مَا قَبْلَهَا وَتَأْكِيدِهِ: أَيْ: لَيُمَيِّزَنَّ اللَّهُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَيَظْهَرُ إِخْلَاصُ الْمُخْلِصِينَ، وَنِفَاقُ الْمُنَافِقِينَ، فَالْمُخْلِصُ الَّذِي لَا يَتَزَلْزَلُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَذَى، وَيَصْبِرُ فِي اللَّهِ حَقَّ الصَّبْرِ، وَلَا يَجْعَلُ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ. وَالْمُنَافِقُ الَّذِي يَمِيلُ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَإِنْ أَصَابَهُ أَذًى مِنَ الْكَافِرِينَ وَافَقَهُمْ وَتَابَعَهُمْ، وَكَفَرَ بِاللَّهِ ﷿، وَإِنْ خَفَقَتْ رِيحُ الْإِسْلَامِ، وَطَلَعَ نَصْرُهُ، وَلَاحَ فَتْحُهُ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا اللَّامُ فِي «لِلَّذِينَ آمَنُوا» هِيَ: لَامُ التَّبْلِيغِ، أَيْ: قَالُوا مُخَاطِبِينَ لَهُمْ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، أَيْ: قَالُوا لَهُمُ اسْلُكُوا طَرِيقَتَنَا، وَادْخُلُوا فِي دِينِنَا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ أَيْ: إِنْ كَانَ اتِّبَاعُ سَبِيلِنَا خَطِيئَةً تُؤَاخَذُونَ بِهَا عِنْدَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، كَمَا تَقُولُونَ فَلْنَحْمِلْ ذَلِكَ عَنْكُمْ، فَنُؤَاخِذْ بِهِ دُونَكُمْ، وَاللَّامُ فِي لِنَحْمِلْ:

لَامُ الْأَمْرِ، كَأَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالزُّجَاجُ: هُوَ أَمْرٌ فِي تَأْوِيلِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، أَيْ: إِنْ تَتَّبِعُوا سَبِيلَنَا نَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأُولَى:

بَيَانِيَّةٌ. وَالثَّانِيَةُ: مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْرَاقِ، أَيْ: وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ شَيْئًا مِنْ خَطِيئَاتِهِمُ الَّتِي الْتَزَمُوا بِهَا وَضَمِنُوا لَهُمْ حَمْلَهَا، ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْكَذِبِ فِي هَذَا التَّحَمُّلِ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فِيمَا ضَمِنُوا بِهِ مِنْ حَمْلِ خطاياهم.

قَالَ الَمَهَدَوِيُّ: هَذَا التَّكْذِيبُ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ﷿ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إِنِ اتَّبَعْتُمْ سَبِيلَنَا حَمَلْنَا خَطَايَاكُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى إِلَى الْخَبَرِ، أُوقِعَ عَلَيْهِ التَّكْذِيبُ كَمَا يُوقَعُ عَلَى الْخَبَرِ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ أي:

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 4، ص 224 (Shamela #23623, hlm. urut 2044)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.