Lewati ke konten

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

Juz 3, hlm. 576

  1. الجزء الثالث
  2. سورة المؤمنون
  3. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٤٢ إلى ٥٦]

قُرِئَ بِكَسْرٍ إِنَّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ الْمُقَرِّرِ لِمَا تَقَدَّمَهُ، وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِمَا زَالَ الْخَافِضِ، أَيْ: أَنَا عَالِمٌ بِأَنَّ هَذَا دِينَكُمُ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ:

«إِنَّ» مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، وَتَقْدِيرُهُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ أَمَتُّكُمْ. وقال سيبويه: هي متعلقة ب «فاتقون» وَالتَّقْدِيرُ: فَاتَّقُونِ لِأَنَّ أُمَّتَكُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَالْفَاءُ فِي فَاتَّقُونِ لِتَرْتِيبِ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ كَوْنِهِ رَبَّكُمُ الْمُخْتَصَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ، أَيْ: لَا تَفْعَلُوا مَا يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْكُمْ مِنِّي بِأَنْ تُشْرِكُوا بِي غَيْرِي، أَوْ تُخَالِفُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ أَوْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا وَقَعَ مِنَ الْأُمَمِ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، فَقَالَ: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً وَالْفَاءُ لِتَرْتِيبِ عِصْيَانِهِمْ عَلَى مَا سبق من الأمر بالتقوى، والضمير يرجع إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْأُمَّةِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ جَعَلُوا دِينَهُمْ مَعَ اتِّحَادِهِ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً مُخْتَلِفَةً. قَالَ الْمُبَرِّدُ: زُبُرًا: فِرَقًا وَقِطَعًا مُخْتَلِفَةً، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، وَهِيَ الْفِرْقَةُ وَالطَّائِفَةُ، وَمِثْلُهُ الزُّبْرَةُ وَجَمْعُهَا زُبُرٌ، فَوَصَفَ سُبْحَانَهُ الْأُمَمَ بِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا، فَاتَّبَعَتْ فِرْقَةٌ التَّوْرَاةَ، وَفِرْقَةٌ الزَّبُورَ، وَفِرْقَةٌ الْإِنْجِيلَ، ثُمَّ حَرَّفُوا وَبَدَّلُوا، وَفِرْقَةٌ مُشْرِكَةٌ تَبِعُوا مَا رَسَمَهُ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ مِنَ الضَّلَالِ. قُرِئَ زُبُراً بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ زَبُورٍ، وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا، أَيْ: قِطَعًا كَقِطَعِ الْحَدِيدِ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أَيْ: كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ بِمَا لَدَيْهِمْ، أَيْ: بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الدِّينِ فَرِحُونَ، أَيْ:

مُعْجَبُونَ بِهِ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَيِ: اتْرُكْهُمْ فِي جَهْلِهِمْ، فَلَيْسُوا بِأَهْلٍ لِلْهِدَايَةِ، وَلَا يَضِقْ صَدْرُكَ بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ، فَلِكُلِّ شَيْءٍ وَقْتٌ. شَبَّهَ سُبْحَانَهُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ بِالْمَاءِ الَّذِي يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَالْغَمْرَةُ فِي الْأَصْلِ مَا يَغْمُرُكَ وَيَعْلُوكَ، وَأَصِلُهُ السِّتْرِ، وَالْغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْأَرْضَ، وَغَمْرُ الرِّدَاءِ هُوَ الَّذِي يَشْمَلُ النَّاسَ بِالْعَطَاءِ، وَيُقَالُ لِلْحِقْدِ الْغَمْرِ، وَالْمُرَادُ هُنَا: الْحَيْرَةُ وَالْغَفْلَةُ وَالضَّلَالَةُ، وَالْآيَةُ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ لَهُمْ، لَا مَخْرَجَ الْأَمْرِ لَهُ ﷺ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ، وَمَعْنَى حَتَّى حِينٍ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْتُ عَذَابِهِمْ بِالْقَتْلِ، أَوْ حَتَّى يَمُوتُوا عَلَى الْكُفْرِ فَيُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ أَيْ:

أَيَحْسَبُونَ أَنَمَا نُعْطِيهِمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْبَنِينِ نُسارِعُ بِهِ لَهُمْ فِيمَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَإِكْرَامُهُمْ، وَالْهَمْزَةُ لِلْإِنْكَارِ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مُقَدَّرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَشْعُرُونَ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ إِلَيْهِ الْكَلَامُ، أَيْ: كَلَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، بَلْ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِشَيْءٍ أَصْلًا كَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَفْهَمُ وَلَا تَعْقِلُ، فَإِنَّ مَا خَوَّلْنَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِهِ مِنَ الْخَيِّرَاتِ إِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً «١» . قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى نُسَارِعُ لَهُمْ بِهِ فِي الخيرات، فحذفت به، وما فِي «إِنَّمَا» مَوْصُولَةٌ، وَالرَّابِطُ هُوَ هَذَا الْمَحْذُوفُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنَّ إِنَّمَا هُنَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فلا يحتاج إلى تقدير رابط.

قيل: يجوز الْوَقْفُ عَلَى «بَنِينَ» ، وَقِيلَ: لَا يَحْسُنُ لِأَنَّ «يَحْسَبُونَ» يَحْتَاجُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَتَمَامُ الْمَفْعُولَيْنِ «فِي الْخَيْرَاتِ» . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ «مَا» كَافَّةٌ. وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ «يُسَارِعُ» بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ «نمدّ» ، وهو الإمداد، ويجوز أن يكون

Rujukan halaman ini: فتح القدير للشوكاني، ج 3، ص 576 (Shamela #23623, hlm. urut 1806)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.