Lewati ke konten

زاد المسير في علم التفسير · ابن الجوزي

Juz 2, hlm. 218

  1. ٨ - سورة الأنفال
  2. الآية: ٥٤

والمعنى: كأنّك جمل من جمال بني أقيش، هذا قول الفراء وأبي عبيدة.

والثاني: أن الضرب لهم في الدنيا، فاذا وردوا يوم القيامة إلى النار، قال خزنتها: ذوقوا عذاب الحريق، هذا قول مقاتل.

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَاّمٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)

قوله تعالى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ أي: بما كسبتم من قبائح أعمالكم. وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لا يظلم عباده بعقوبتهم على الكفر، وإن كان كفرهم بقضائه، لأنه مالك، فله التّصرّف في ملكه كما شاء فيستحيل نسبة الظّلم إليه.

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٥٢)

قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي: كعادتهم: والمعنى: كذَّب هؤلاء كما كذَّب أولئك، فنزل بهم العذاب كما نزل بأولئك. قال ابن عباس: أيقن آل فرعون أن موسى نبيُّ الله وكذّبوه، فكذلك هؤلاء في حقّ محمد ﷺ.

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣)

قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ أي: ذلك الأخذ والعقاب بأن الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا بالكفران وترك الشّكر. قال مقاتل: والمراد بالقوم ها هنا أهل مكة، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ثمّ بعث فيهم محمدا ﷺ، فلم يعرفوا المنعم عليهم، فغيَّر الله ما بهم. وقال السدي:

كذَّبوا بمحمد فنقله الله إلى الأنصار. قال أبو سليمان الخطابي: والقوي يكون بمعنى القادر، فمن قوي على شيء فقد قدر عليه، وقد يكون معناه: التّامُّ القُوَّة الذي لا يستولي عليه العجز في حال، والمخلوق وإن وُصف بالقُوَّة فقوَّته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة.

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ (٥٤)

قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: كذَّب أهل مكة بمحمد والقرآن، كما كذب آل فرعون بموسى والتوراة، وكذَّب مَنْ قبلهم بأنبيائهم. قال مكي بن أبي طالب: الكاف من «كدأب» في موضع نصب، نعت لمحذوف تقديره: غيَّرنا بهم لما غيروا تغييراً مثل عادتنا في آل فرعون، ومثلها الآية الأولى، إلا أن الأولى للعادة في العذاب تقديره: فعلنا بهم ذلك فعلاً مثل عادتنا في آل فرعون.

قوله تعالى: فَأَهْلَكْناهُمْ يعني الأمم المتقدمة، بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالريح، فكذلك أهلكنا كفار مكة ببدر. وقال بعضهم: يعني بقوله: «فأهلكناهم» الذين أهلكوا ببدر.

Rujukan halaman ini: زاد المسير في علم التفسير، ج 2، ص 218 (Shamela #23619, hlm. urut 812)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.