ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩)
قوله تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ
قال الزجاج: «ها» للتنبيه، وأعيدت في أوله.
والمعنى: ها أنتم الذين جادلتم. و «المجادلة، والجدال» : شدة المخاصمة، و «الجدل» : شدّة الفتل.
والكلام يعود إلى مَن احتج عن السارق. فأما قوله: «عنهم» فانه عائِد إلى السارق. و «عليهم» بمعنى «لهم» . والوكيل: القائم بأمر مَن وكله. فكأنه قال: من الذي يتوكّل لهم منكم في خصومة ربّهم؟!
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (١١٠)
قوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
اختلفوا في نزولها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نزلت خطاباً للسارق، وعَرْضاً للتّوبة عليه. رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال ابن زيد، ومقاتل.
والثاني: أنها للذين جادلوا عنه من قومه، رواه العوفي عن ابن عباس. والثالث: أنه عنى بها كل مسيء ومُذنب. ذكره أبو سليمان الدمشقي. وإِطلاقُها لا يمنع أن تكون نزلت على سبب. وفي هذا السوء ثلاثة أقوال: أحدها: أنه السرقة. والثاني: الشّرك. والثالث: أنه كل ما يأثم به. وفي هذا الظلم قولان:
أحدهما: أنه رمي البريء بالتُّهمة. والثاني: ما دون الشّرك.
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١١١)
قوله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً
أي: ومن يعمل ذنباً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
يقول: إنّما يعود