بكر فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط: «أطعمنا بسرا» فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول الله ﷺ وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب وقال: «لتسألن عن هذا يوم القيامة» قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم إلا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر» تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد (¬١): حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا عمار سمعت جابر بن عبد الله يقول: أكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر رطبا وشربوا ماء، فقال رسول الله ﷺ: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه» ورواه النسائي (¬٢) من حديث حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن جابر به.
وقال الإمام أحمد (¬٣): حدثنا أحمد حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن سليم عن محمود بن الربيع قال: لما نزلت ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر فعن أي نعيم نسأل؟ قال: «أما إن ذلك سيكون».
وقال أحمد (¬٤): حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه عن عمه قال كنا في مجلس فطلع علينا النبي ﷺ وعلى رأسه أثر ماء، فقلنا يا رسول الله نراك طيب النفس، قال: «أجل» ثم خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله ﷺ: «لا بأس بالغنى لمن اتقى الله والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى وطيب النفس من النعيم» ورواه ابن ماجة (¬٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن عبد الله بن سليمان به.
وقال الترمذي (¬٦): حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة عن عبد الله بن العلاء عن الضحاك بن عبد الرّحمن بن عزرم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ:
«إن أول ما يسأل عنه-يعني يوم القيامة-العبد من النعيم أن يقال له ألم نصح لك بدنك ونروك من الماء البارد؟» تفرد به الترمذي ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق الوليد بن مسلم عن