وهذا حديثٌ مدنيٌّ صحيحٌ، ويدخُلُ في هذا المعنى الصلاحُ، والخيرُ كلُّه، والدينُ، والفَضْلُ، والمُروءَةُ، والإحسانُ، والعَدْلُ؛ فبذلك بُعِث ليُتمِّمَه ﷺ.
وقد قال العلماءُ: إن أجمعَ آيةٍ للبرِّ والفضلِ ومكارم الأخلاقِ قولُه ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠].
ورَوَيْنا (¬١) عن عائشة -ذكَره ابنُ وَهْبٍ (¬٢) وغيرُه- أنها قالت: مكارمُ الأخلاق؛ صدقُ الحديث، وصدقُ الناس (¬٣)، وإعطاءُ السائل، والمكافأةُ، وحفظُ الأمانة، وصلةُ الرحم، والتذمُّمُ للصاحب (¬٤)، وقِرَى الضيف، والحياءُ رأسُها.
قالت: وقد تكونُ مكارمُ الأخلاقِ في الرجلِ ولا تكونُ في ابنِه، وتكونُ في ابنِه ولا تكونُ فيه، وقد تكونُ في العبدِ ولا تكونُ في سيِّدِه؛ يقسِمُها اللهُ لمن أحبَّ.
(¬١) الضبط من الأصل.
(¬٢) في الجامع له (٤٩٦) عن ابن أنعم -وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي- أنّ عائشة زوج النبيِّ ﵊ تقول، فذكره. وهو منقطع؛ عبد الرحمن بن زياد الإفريقي لم يسمع عائشة.
ووصله هنّاد في الزهد ٢/ ٥٠٨ فرواه عن عبدة -وهو ابن سليمان الكلابي الكوفي- عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن يزيد بن أبي منصور الأزدي، عن عائشة ﵂، وعبد الرحمن بن أنعم الإفريقي ضعيفٌ يعتبر بحديثه.
وهو عند ابن أبي الدُّنيا في مكارم الأخلاق (٣٦) و (٣٧)، وعنه الدِّينوري في المجالسة (١٨٧٣) و (٣٣٦٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٣٧) و (٢٤٩) و (٢٧٧) و (٥٥٨)، وتمّام في فوائده (١٧٧٠)، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/ ١٣٨ (٧٧٢١) من طرق عنها.
(¬٣) هكذا في النسخ، وفي الجامع لابن وهب: "الباء"، وفي الزهد لهناد والمجالسة للدينوري: "البأس"، ووقع عند بعضهم: "اليأس" ولا معنى لها، وعند البيهقي: "الناس" كما في المتن.
(¬٤) التذمُّم للصاحب: وهو أن يحفظ ذمامه؛ أي عهده وحُرمته وحقّه، ويطرح عن نفسه ذمّ الناس إن لم يحفظ ذلك. ينظر: غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٦٥.