واختلَف العلماءُ في هذا الباب؛ فقال مالك: أكرَهُ النومَ قبلَ صلاةِ العشاءِ الآخرة، وأكرَهُ الحديثَ بعدَها. وذكَر أنه بلَغه عن سعيدِ بنِ المسيِّب ما ذكَرنا في هذا الباب عنه، وذكَر أيضًا في "الموطأ" (¬١) أنه بلَغه أن عائشةَ زوجَ النبيَّ ﷺ كانت تُرسلُ إلى بعض أهلِها بعدَ العَتمةِ فتقول: ألا تُريحون الكُتّابَ؟
ومذهبُ الشافعيِّ في هذا الباب كمذهبِ مالكٍ سواء (¬٢).
وروى محمدُ بنُ الحسن (¬٣)، عن أبي حنيفة، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الملك، عن مجاهدٍ قال: لَأنْ أُصلِّيَها وحدي أحَبُّ إليَّ من أن أنامَ قبلَها ثم أصلِّيها في جماعة.
قال محمد: وبه نأخذُ؛ نكرَهُ النومَ قبلَ صلاةِ العشاء. ولم يَحكِ عن أحدٍ من أصحابه خلافًا.
وقال الثوريُّ: ما يُعجِبُني النومُ قبلَها (¬٤).
وقال الليث: قولُ عُمرَ بنِ الخطاب فيمن رقَد بعدَ المغرب: فلا أرقَدَ اللهُ عينَه، إنما ذلك قبلَ ثُلثِ الليل الأول (¬٥).