حديثٌ سابعٌ لأبي حازم
مالكٌ (¬١)، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، أنه قال: دخلتُ مسجدَ دمشق، فإذا فتًى شابٌّ برّاقُ الثَّنايا (¬٢)، وإذا الناسُ معه؛ إذا اختلَفوا في شيء أسنَدوه إليه، وصَدَروا عن قوله، فسألتُ عنه، فقيل: هذا معاذُ بنُ جَبَل. فلما كان الغدُ هجَّرْتُ، فوجدْتُه قد سبَقَني بالتَّهجير، ووجَدْتُه يُصَلِّي. قال: فانتَظَرْتُه حتى قضَى صلاتَه، ثم جئتُ من قِبَلِ وجْهِه، فسلَّمْتُ عليه، ثم قلت له: واللَّه إني لأحبُّك في اللَّه. فقال: آللَّه؟ قال: فقلت: آللَّه. فقال: آللَّه؟ فقلت: آللَّه. قال: فأخذ بحُبْوةِ ردائي، فجَبَذَني إليه، وقال: أبْشِرْ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "قال اللَّهُ ﵎: وَجَبَتْ مَحبَّتي للمتحابِّين فيَّ، وللمُتجالِسين فيَّ، والمتباذِلين فيَّ، والمتزاوِرين فيَّ".
قد مضَى القولُ والآثارْ في المتحابِّين في اللَّه في باب أبي طُوالة (¬٣)، والحمدُ للَّه.
وفي هذا الحديث: لقاءُ أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ (¬٤) لمعاذِ بن جبل وسَماعُه منه، وهو إسنادٌ صحيح، ولكنَّ لقاء أبي إدريسَ هذا لمعاذِ بنِ جَبَل مُختَلَفٌ فيه، فطائفةٌ تَنفِيه (¬٥)، وطائفةٌ لا تُنْكِره، من أجل هذا الحديث وغيرِه.
ومَن نفاه احتجَّ بما رواه معمرٌ (¬٦) وابنُ عُيَينة (¬٧)، عن الزهريِّ، قال: سمعتُ