قال أبو عُمر: في (¬١) الحدِيثِ الذي بعدَ هذا بيانٌ لمعنى هذا، وقولُنا فيه أبسُطُ، والحمدُ للّه، وقد كان مُجاهِدٌ يُنكِرُ هذا الحدِيث مرفُوعًا، ويجعلُهُ قول عُمر، ولا وجهَ لقولِ مُجاهِدٍ، لأنَّ الثِّقاتِ رَوَوهُ (¬٢) مرفُوعًا.
وخبرُ مُجاهِدٍ أخبرناهُ محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابن الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن ابن أبي نجِيح، عن مُجاهِدٍ، قيل لهُ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "الواحِدُ في السَّفرِ شيطانٌ، والاثنانِ شيطانانِ". قال: لا، لم يقُلهُ النَّبيُّ ﷺ، قد بعَثَ النَّبيُّ ﷺ عبدَ الله بن مَسعُودٍ، وخبّاب بن الأرتِّ سرِيَّةً، وبعَثَ دِحْيةَ سرِيَّةً وحدَهُ، ولكِن قال عُمرُ، يحتاطُ للمُسلِمِينَ: كُونُوا في أسفارِكُم ثلاثةً، إن ماتَ واحِدٌ، ولِيهُ اثنانِ، الواحِدُ شَيْطانٌ، والاثنانِ شَيْطانانِ (¬٣).
قال أبو عُمر: معنى الشَّيطانِ هاهُنا: البَعِيدُ من الخيرِ في الأُنسِ والرِّفقِ، وهذا أصلُ هذه الكلِمةِ في اللُّغةِ، من قولِهِم: نَوًى (¬٤) شَطُونٌ، أي: بعِيدةٌ.
وممّا يدُلُّك على أنَّ الثَّلاثةَ ركبٌ، وأنَّ حُكمهُم نحوُ حُكم العَسْكرِ: ما أخبَرناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (¬٥): حدَّثنا