امرَأةً من دَوْسٍ، ثُمَّ أمرهُ مَرْوانُ بن الحَكَم من بعدِ ذلك أن يخطُبها عليه (¬١)، ثُمَّ أمَرهُ عبدُ الله بن عُمرَ (¬٢) فدخَلَ عليها فأخْبَرها بهم، الأوَّل فالأَوَّل، ثُمَّ خَطَبها لنَفْسِهِ (¬٣) معَهُم (¬٤) فقالت: واللّه ما أدري أَتَلْعبُ، أم أنتَ جادٌّ؟ قال: بل جادٌّ، فنكَحتهُ، وولدت (¬٥) لهُ وَلَدين (¬٦).
وهذا يُبيِّنُ لك معنى قولهِ ﷺ: "لا يخطُبُ أحدُكُم على خِطبةِ أخيهِ". أنَّهُ كما قال مالكٌ والشّافِعيُّ وجُمهُورُ الفُقهاء: أنَّ ذلك أن تَرْكَن إليه، ويتراضيا ويتَّفِقا على صداقٍ معلُوم، وهي تشترِطُ لنفسِها ونحوُ ذلك مِمّا تُعلَمُ به المُوافقةُ والرُّكُونُ، واللّه أعلمُ.
وذكَرَ إسماعيلُ بن (¬٧) أبي أُوَيسٍ، قال: سُئلَ مالكٌ عن رَجُلٍ خطَبَ امرَأةً ورَكَنْت إليه، واتَّفقا على صَداقٍ مَعرُوفٍ، حتَّى صارَتْ من اللواتي (¬٨) قال رسُولُ الله ﷺ: "لا يخطُبِ الرَّجُلُ على خِطْبةِ أخيهِ". قال: قال مالكٌ: إذا كان هكذا، فمَلَكها رجُلٌ آخَرُ ولم يدخُل بها، فإنَّهُ يُفرَّقُ بينهُما، وإن دخلَ بها، مَضَى النِّكاحُ، وبِئسَ ما صنَعَ، حينَ خطَبَ امرأةً نَهَى رسولُ الله ﷺ أن تُخطَبَ على تلك الحال.
قال: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: أكرهُ إذا بعثَ الرَّجُلُ رجُلَا يخطُبُ لهُ امرَأةً، أن يخطُبَ الرَّسولُ لنَفسِهِ، وأراها خِيانةً. قال (¬٩): ولم أسمَعْ أحدًا أرْخَصَ في ذلك (¬١٠).