وأجمع الفقهاءُ أنَّ الأمَةَ الزانيةَ ليس بيعُها بواجبٍ لازم على ربِّها (¬١)، وإن اختارُوا له ذلك. وقال أهلُ الظَّاهرِ بوجوبِ بيعها إذا زنَتْ في الرابعةِ؛ منهم: داودُ وغيرُه (¬٢).
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أن التغابُنَ في البيع، وأنَّ المالِكَ الصحيحَ الملكِ جائزٌ له أن يبيعَ ما له القدرُ الكبِيرُ بالتافهِ اليَسِير، وهذا لا خلافَ فيه بينَ العلماء (¬٣) إذا عرَف قدرَ ذلك. واختلَفوا فيه إذا لم يعرِفْ قدرَ ذلك؛ فقال قومٌ: إذا عرَف قدرَ ذلك جاز، كما تجوزُ الهبةُ لو وهَب (¬٤). وقال آخرونَ: عرَف قدرَ ذلك أو لم يعرِفْ، فهو جائز إذا كان رشيدًا حُرًّا بالغًا.
والحُجّةُ لمن ذهب هذا المذهبَ قولُه ﷺ: "دَعُوا النّاسَ يرزُق اللهُ بعضَهم من بعض، ولا يبعْ حاضرٌ لِبادٍ" (¬٥)، وسنوضِّحُ هذا المعنى في أولى المواضع به من كتابِنا هذا (¬٦) إن شاء الله.
والضَّفير: الحَبْل، قيل: من سَعَف النَّخيل، وقيل: من حبل الشَّعَر، واللهُ أعلمُ بالصَّواب.