Lewati ke konten

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر · أبو حيان الأندلسي

Juz 4, hlm. 292

  1. سورة المائدة
  2. [سورة المائدة (٥) : الآيات ٥١ إلى ٧٥]

مِنْهُمْ فِي الْمَقْتِ وَالْمَذَمَّةِ، وَمَنْ تَوَلَّاهُمْ فِي الْمُعْتَقَدِ فَهُوَ مِنْهُمْ فِي الْكُفْرِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَقَالَ: مَنْ دَخَلَ فِي دِينِ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ. وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ يَبِيعُ دَارَهُ لِنَصْرَانِيٍّ لِيَتَّخِذَهَا كَنِيسَةً: فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا»

وَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى فِي كَاتِبِهِ النَّصْرَانِيِّ: لَا تُكْرِمُوهُمْ إِذْ أَهَانَهُمُ اللَّهُ، وَلَا تَأْمَنُوهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمُ اللَّهُ، وَلَا تُدْنُوهُمْ إِذْ أَقْصَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ لَهُ أَبُو موسى لا قوام للصرة إِلَّا بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَالسَّلَامُ.

إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَالْمَعْنَى عَلَى الْخُصُوصِ، أَيْ: مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَوْ يُرَادُ التَّخْصِيصُ مُدَّةَ الظُّلْمِ وَالتَّلَبُّسِ بِفِعْلِهِ، فَإِنَّ الظُّلْمَ لَا هُدَى فِيهِ، وَالظَّالِمُ مِنْ حَيْثُ هُوَ ظَالِمٌ لَيْسَ بِمُهْتَدٍ فِي ظُلْمِهِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الظَّالِمُ مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَرَادَ الْمُنَافِقِينَ. وَقِيلَ: الظَّالِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْوِلَايَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَرِيبًا مِنْ هَذَا، قَالَ: يَعْنِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِمُوَالَاةِ الْكُفْرِ يَمْنَعُهُمُ اللَّهُ أَلْطَافَهُ، وَيَخْذُلُهُمْ مَقْتًا لَهُمْ انْتَهَى. وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الِاعْتِزَالِ.

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ ﷺ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، أَوْ مِنْ مُؤْمِنِي الْخَزْرَجِ مُتَابَعَةَ جَهَالَةٍ وَعَصَبِيَّةٍ، فَهَذَا الصِّنْفُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ مَرَضِ الْقَلْبِ قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وَمَعْنَى يُسَارِعُونَ فِيهِمْ: أَيْ فِي مُوَالَاتِهِمْ وَيَرْغَبُونَ فِيهَا. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْمَرَضِ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ.

وَقَرَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ وَثَّابٍ: فَيَرَى بِالْيَاءِ مِنْ تَحْتٍ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ، أو الرَّأْيِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ فَاعِلَ تَرَى، وَالْمَعْنَى: أَنْ يُسَارِعُوا، فَحُذِفَتْ أَنْ إِيجَازًا انْتَهَى. وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ حَذْفَ إِنْ مِنْ نَحْوِ هَذَا لَا يَنْقَاسُ. وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَالْأَعْمَشُ: يُسْرِعُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ مِنْ أَسْرَعَ، وَفَتَرَى إِنْ كَانَتْ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ كَانَ يُسَارِعُونَ حَالًا، أَوْ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ فَفِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، يقولون: نخشى أن تصيبنا دَائِرَةٌ، هَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَقَالَهُ مَعَهُ مُنَافِقُونَ كَثِيرُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ نَخْشَى أَنْ لَا يَتِمَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ فَيَدُورَ الْأَمْرُ عَلَيْنَا. وَقِيلَ: الدَّائِرَةُ مِنْ جَدْبٍ وَقَحْطٍ. وَلَا يُمِيرُونَنَا وَلَا يُقْرِضُونَنَا. وَقِيلَ: دَائِرَةٌ تُحْوِجُ إِلَى يَهُودَ وإلى مَعُونَتِهِمْ.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 4، ص 292 (Shamela #23591, hlm. urut 2440)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.