Lewati ke konten

تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل · ناصر الدين البيضاوي

Juz 3, hlm. 245

  1. (١٦) سورة النحل
  2. [سورة النحل (١٦) : الآيات ١٢٧ إلى ١٢٨]

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٤]

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤)

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ تعظيم السبت، أو التخلي فيه للعبادة. عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أي على نبيهم، وهم اليهود أمرهم موسى ﵇ أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا: نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ فيه مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض، فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم. وقيل معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه، فأحلوا الصيد فيه تارة وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل، وذكرهم هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم الله. وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بالمجازاة على الاختلاف، أو بمجازاة كل فريق بما يستحقه.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٥]

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)

ادْعُ من بعثت إليهم. إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ إلى الإسلام. بِالْحِكْمَةِ بالمقالة المحكمة، وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة. وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الخطابات المقنعة والعبر النافعة، فالأولى لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق والثانية لدعوة عوامهم. وَجادِلْهُمْ وجادل معانديهم. بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر، والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك أنفع في تسكين لهبهم وتبيين شغبهم. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أي إنما عليك البلاغ والدعوة، وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا إليك بل الله أعلم بالضالين والمهتدين وهو المجازي لهم.

[سورة النحل (١٦) : آية ١٢٦]

وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)

وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ لما أمره بالدعوة وبين له طرقها أشار إليه وإلى من يتابعه بترك المخالفة، ومراعاة العدل مع من يناصبهم، فإن الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات، وترك الشهوات والقدح في دين الأسلاف والحكم عليهم بالكفر والضلال.

وقيل أنه ﵇ لما رأى حمزة وقد مثل به فقال: «والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك» ، فنزلت.

فكفر عن يمينه، وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس له أن يجاوزه، وحث على العفو تعريضاً بقوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ وتصريحاً على الوجه الآكد بقوله: وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ أي الصبر. خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ من الانتقام للمنتقمين، ثم صرح بالأمر به لرسوله لأنه أولى الناس به لزيادة علمه بالله ووثوقه عليه فقال:

[سورة النحل (١٦) : الآيات ١٢٧ الى ١٢٨]

وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)

وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ إلا بتوفيقه وتثبيته. وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ على الكافرين أو على المؤمنين وما فعل بهم. وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ في ضيق صدر من مكرهم، وقرأ ابن كثير في ضَيْقٍ بالكسر هنا وفي «النمل» وهما لغتان كالقول والقيل، ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق.

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا المعاصي. وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في أعمالهم بالولاية والفضل، أو مع الذين

Rujukan halaman ini: تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ج 3، ص 245 (Shamela #23588, hlm. urut 595)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.