Lewati ke konten

التفسير الوسيط - الزحيلي · وهبة الزحيلي

Juz 1, hlm. 502

  1. تفسير سورة المائدة
  2. مكانة البيت الحرام والشهر الحرام
  3. [سورة المائدة (٥) : آية ٩٧]

وجعل الله الأشهر الحرم فترة سلام وأمان، وتلك الأشهر هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي هو شهر مضر، وهو رجب الأصم لأنه لا يسمع فيه صوت السلاح، فيأمن الناس على أنفسهم وأموالهم ومعايشهم وتجاراتهم، وتهدأ النفوس، وتخمد نار الحروب، وينصرفون إلى العبادة والحج وصلة القرابة، وتحصيل الأقوات كفاية العام.

وكذلك الهدي (وهو كل ما يقدم من الأنعام حين زيارة البيت الحرام) والقلائد أي الإبل المقلّدة المعلمة بلحاء الشجر، جعلها الله قياما للناس أي أمانا، فالهدي أمان لمن يسوقه لأنه يعلم أنه في عبادة، لم يأت لحرب، وكذلك القلائد من الإبل التي تقلّد بلحاء الشجر أو غيره، فتكون أمانا لمن قلّدها، وكان هذا التقليد أو العادة المتّبعة محلّ تعظيم شديد في نفوس العرب، حتى إن من ليس بمحرم لا يقدر أن يتقلّد شيئا خوفا من الله، وكان هؤلاء الزّوار للكعبة إذا انصرفوا، تقلّدوا من شجر الحرم.

قال سعيد بن جبير ﵀: جعل الله هذه الأمور للناس وهم لا يرجون جنة ولا يخافون نارا، ثم شدّد ذلك بالإسلام.

فعل الله وجعل هذه الأمور معالم أمن ونفع، لتعلموا أيها الناس أن الله تعالى يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض، ويعلم مصالحكم أيها الناس قبل وبعد، فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم. والله تعالى علّام بكل شيء صغير أو كبير، سرّ أو علن، باطن أو ظاهر. وعلمه تعالى علم تامّ بالجزئيات ودقائق الموجودات، كما قال ﷿: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [الأنعام: ٦/ ٥٩] .

Rujukan halaman ini: التفسير الوسيط - الزحيلي، ج 1، ص 502 (Shamela #2305, hlm. urut 499)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.