Lewati ke konten

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

Juz 29, hlm. 194

  1. سورة المزمل
  2. إرشاد النبي ﷺ في بدء الدعوة
  3. التفسير والبيان

ثم أبان الله تعالى علة الأمر بقيام الليل (التهجد) فقال:

﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أي إن قيام الليل، وهو الذي يقال له: ناشئة إذا كان بعد نوم، أشد موافقة ومصادفة للخشوع والإخلاص وتوافق القلب واللسان، فذلك يتجلى في هدوء الليل أكثر من أي وقت آخر، وهو أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها، وأسدّ مقالا وأثبت قراءة، لحضور القلب فيها وأكثر اعتدالا واستقامة على نهج الحق والصواب؛ لأن الأصوات فيها هادئة، والدنيا ساكنة، أما النهار فهو وقت الانشغال بالأعمال، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ أي إن لك في وقت النهار تقلبا وتصرفا في حوائجك ومصالح الحياة، فلا تتفرغ فيه للعبادة، فصل بالليل.

ولكن لا ينبغي الانشغال عن ذكر الله بأي حال نهارا أو ليلا، فقال تعالى:

﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي أكثر من ذكر الله، وداوم عليه إن استطعت ليلا ونهارا، وأخلص العبادة لربك، وانقطع إلى الله انقطاعا بالاشتغال بعبادته، والتماس ما عنده إذا فرغت من أشغالك وحوائجك الدنيوية، كما قال تعالى: ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الانشراح ٧/ ٩٤ - ٨] أي إذا فرغت من أشغالك فأتعب نفسك في طاعة ربك وعبادته، لتكون فارغ البال، واجعل رغبتك إلى الله وحده.

ثم أبان الله تعالى سبب الأمر بالعبادة، والباعث على التبتل، فقال:

﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ، فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ أي إن ربك الذي تذكره، وتتفرغ لعبادته هو الجدير بالعبادة، فهو المالك المتصرف في المشارق والمغارب الذي لا إله إلا هو، وكما أفردته بالعبادة، فأفرده بالتوكل، واجعله وكيلا لك في جميع الأمور، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

Rujukan halaman ini: التفسير المنير - الزحيلي، ج 29، ص 194 (Shamela #22915, hlm. urut 8740)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.