وقال تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم/ ٧].
وقال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا﴾ [آل عمران/ ٣٩].
ولما كانت البشارة تَسُرُّ (¬١) العَبْدَ وتُفْرِحُه، استُحِبَّ للمُسْلِم أن يبادر إلى مَسَرَّة أخيه وإعلامِه بما يُفْرِحُه.
ولما وُلِدَ النبيُّ ﷺ بَشَّرتْ به ثُوَيْبَةُ عمَّه أبا لهبٍ ـ وكان مَوْلَاهَا ـ وقالت: قد وُلِدَ الليلةَ لعبدِ اللهِ ابنٌ، فأَعْتَقَها أبو لهبٍ سرورًا به، فلم يضيِّعِ اللهُ ذلك له، وسَقَاهُ بعد موته في النُّقْرَةِ التي في أصْلِ إبْهَامِهِ (¬٢).
فإنْ فاتَتْهُ البشارةُ استُحِبَّ له تهنئتُه.
والفرق بينهما: أنَّ البشارة إعلامٌ له بما يَسُرُّه، والتهنئة دعاءٌ له بالخير فيه بعد أن عَلِمَ به.