ظلمة إلى ضوء، ثم صرت إلى ظلمة، فسُئلت أمُّه عن ذلك. فقالت: صدقَ، لما انفصل منِّي لم يكن عندي ما ألُفُّه به، فوضعت عليه قصعة (¬١).
وهذا من أعجب الأشياء وأندرها!
فإذا صار له سبع سنين دخل في سن التمييز، وأُمِرَ بالصلاة، كما في «المسند» و «السُّنن» من حديث عَمْروِ بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «مُرُوا أبناءَكُمْ بالصَّلاة لسبعِ سِنِيْنَ واضْرِبُوهُم عليها لِعَشْرِ سِنِيْنَ، وفرِّقُوا بينَهُمْ في المَضَاجِعِ» (¬٢).
وقد خيَّر النبيُّ ﷺ ابنةً فطيمًا بين أَبَوَيْهَا، كما روى أبو داود في «سننه» من حديثِ عبدِ الحميدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ عبدِ الله بنِ رافعِ بن سِنَانٍ الأنصَارِيّ، قال: أخْبَرَنِي أَبِي عن جَدِّي رافعِ بنِ سِنَانٍ أنَّه أسْلَمَ، وأَبَتْ امرأتُه أن تُسْلِمَ، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ فقالتْ: ابْنَتِي وهِيَ فَطِيْمٌ أو شِبْهُهُ، وقالَ رافِعٌ: ابنْتَيِ! فقال رسول الله ﷺ: «اقْعُدْ نَاحِيةً»، وقال لها: «اقعُدِي نَاحِيةً»، فأقعد الصبيَّة بينهما، ثم قال: ادْعُوَاها، فمالَتْ إلى أمِّها، فقالَ النبيُّ ﷺ: «اللهمَّ اهْدِهَا، فَمَالَتْ إلى أَبِيْهَا، فَأَخَذَهَا» (¬٣).