أحدهما: أن يكونوا قد ذهلوا عن هذا العلم في ذلك اليوم كما تذهل الرسل عندما يقول الله تعالى لهم: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ﴾ [القصص: ٦٥]، فيقولون: لا علم لنا، على أحد التأويلين (١)، وكما تذهل كل مرضعة عما أرضعت.
فإذا ذهلوا دخلوا مع الناس في توجههم إلى آدم وغيره من الأنبياء.
الثاني: أن لا يذهلوا عن هذا المقام ويعلمون أن محمدا ﷺ هو صاحبه لكنهم يكونون مغمورين في الخلق لقلتهم بالإضافة إلى كثرة الخلق، «إذ هم منهم كالرقمة في ذراع الحمار، أو كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود» كما جاء في الحديث (٢).
فلا يسعهم إلا الكون في جملتهم حتى يمتازوا عنهم حين يقال: «لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فتبقى حينئذ هذه الأمة فيها منافقوها حتى يقع الفصل فيهم» (٣).