وذلك المعنى في اللغة هو: الرجوع، ومنه قوله ﵇: «نعوذ بالله من الحور بعد الكور» (١).
وأما تفسيره الحور بالهلاك فهو غير معروف، وكفى بما قدمناه في ذلك عن أهل التفسير وغيرهم، إذ اتفقوا على أن معنى يحور: يرجع، فإنهم قالوا: معناه إنه ظن أن لن يرجع إلى الله، على ما أصلوه من أن الآية نزلت في الكفار.
ثم إطلاق ابن حزم الهلاك على من يكون مآله الجنة من المذنبين خطأ، وإنما الهالك من يقع اليأس من فلاحه، كما قال النبي ﵇: «ولا يهلك على الله إلا هالك» (٢).
الثالث: كونه يقدر أن المعنى إنما هو ظن أن لن يرجع إلى النار، والمؤمن المذنب كيف يظن أنه لا يرجع إلى النار وهو لم يدخل النار قبل ذلك ولا رءاها، والرجوع إنما معناه: العودة إلى أمر قد وقع الانفصال منه والمفارقة له.