وَأوصى خَواص أَصْحَابه أَلا يسْأَلُوا النَّاس شَيْئا وَفِي " الْمسند ": (أَن أَبَا بكر كَانَ يسْقط السَّوْط من يَده فَلَا يَقُول لأحد: ناولني إِيَّاه وَيَقُول: إِن خليلي أَمرنِي أَلا أسأَل النَّاس شَيْئا) وَفِي " صَحِيح مُسلم " وَغَيره عَن عَوْف بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ بَايعه فِي طَائِفَة وَأسر إِلَيْهِم كلمة خُفْيَة: " أَن لَا يسْأَلُوا النَّاس شَيْئا " فَكَانَ بعض أُولَئِكَ النَّفر يسْقط السَّوْط من يَد أحدهم وَلَا يَقُول لأحد: ناولني إِيَّاه.
وَقد دلّت النُّصُوص على الْأَمر بِمَسْأَلَة الْخَالِق وَالنَّهْي عَن مَسْأَلَة الْمَخْلُوق فِي غير مَوضِع كَقَوْلِه تَعَالَى [٧ الشَّرْح] : ﴿فَإِذا فرغت فانصب * وَإِلَى رَبك فارغب﴾ وَقَول النَّبِي ﷺ لِابْنِ عَبَّاس: " إِذا سَأَلت فأسال الله واذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه " وَمِنْه قَول الْخَلِيل [١٧ العنكبوت] : ﴿فابتغوا عِنْد الله الرزق﴾ وَلم يقل: فابتغوا الرزق عِنْد الله لِأَن تَقْدِيم الظّرْف يشْعر بالاختصاص والحصر كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَبْتَغُوا الرزق إِلَّا عِنْد الله وَقد قَالَ تَعَالَى [٣٢ النِّسَاء] : ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ .