١٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ نا قَاسِمٌ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ ثنا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، عَنْ أَبِي مِحْجَنٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي ثَلَاثًا: حَيْفُ الْأَئِمَّةِ، وَإِيمَانٌ بِالنُّجُومِ، وَتَكْذِيبٌ بِالْقَدَرِ " وَأَمَّا الطِّبُّ فَلِفَهْمِ طَبَائِعِ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَشَجَرِهَا وَمِيَاهِهَا وَمَعَادِنِهَا وَجَوَاهِرِهَا وَطُعُومِهَا وَرَوَائِحَهَا وَمَعْرِفَةِ الْعَنَاصِرِ وَالْأَرْكَانِ وَخَوَاصِّ الْحَيَوَانِ وَطَبَائِعِ الْأَبْدَانِ، وَالْغَرَائِزِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْآفَاتِ الْعَارِضَةِ وَطَبَائِعِ الْأَزْمَانِ وَالْبُلْدَانِ وَمَنَافِعِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَضُرُوبِ الْمُدَاوَاةِ وَالرِّفْقِ وَالسِّيَاسَةِ فَهَذَا هُوَ الْعِلْمُ الثَّانِي الْأَوْسَطُ وَهُوَ عِلْمُ الْأَبْدَانِ، ⦗٧٩٦⦘ وَالْعِلْمُ الْأَوَّلُ الْأَعْلَى عِلْمُ الْأَدْيَانِ، وَالْعِلْمُ الثَّالِثُ الْأَسْفَلُ مَا دُرِّبَتْ عَلَى عَمَلِهِ الْجَوَارِحُ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ أَنَّ الْعِلْمَ الْأَعْلَى هُوَ عِلْمُ الدِّينِ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الدِّينَ تَكُونُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَوَّلُهَا مَعْرِفَةُ خَاصَّةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَلَا يُوصَلُ عِلْمُ ذَلِكَ إِلَّا بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَهُوَ الْمُؤَدِّي عَنِ اللَّهِ وَالْمُبَيِّنُ لِمُرَادِهِ وَبِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ بِالِاعْتِبَارِ فِي خَلْقِ اللَّهِ بِالدَّلَائِلِ مِنْ آثَارِ صَنْعَتِهِ فِي بَرِيَّتِهِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ، وَالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ بِكُلِّ مَا فِي الْقُرْآنِ وَبِمَلَائِكَةِ اللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَعْرِفَةُ مَخْرَجِ خَبَرِ الدِّينِ وَشَرَائِعِهِ، وَذَلِكَ مَعْرِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي شَرَعَ اللَّهُ الدِّينَ عَلَى لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَمَعْرِفَةُ أَصْحَابِ الَّذِينِ أَدَّوْا ذَلِكَ عَنْهُ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ الَّذِينَ حَمَلُوا ذَلِكَ وَطَبَقَاتِهِمْ إِلَى زَمَانِكَ، وَمَعْرِفَةُ الْخَبَرِ الَّذِي يَقْطَعُ الْعُذْرَ لِتَوَاتُرِهِ وَظُهُورِهِ وَقَدْ وَضَعَ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ تَلْخِيصِ وُجُوهِ الْأَخْبَارِ وَمَخَارِجِهَا مَا يَكْفِي النَّاظِرَ فِيهِ وَيَشْفِيهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ ذَلِكَ؛ لِخُرُوجِنَا بِهِ عَنْ تَأْلِيفِنَا وَعَنْ مَا لَهُ قَصْدُنَا، وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَاجِبِهَا وَأَدَبِهَا، وَعِلْمُ الْأَحْكَامِ، وَفِي ذَلِكَ يَدْخُلُ خَبَرُ الْخَاصَّةِ الْعُدُولِ، وَمَعْرِفَتُهُ وَمَعْرِفَةُ الْفَرِيضَةِ مِنَ النَّافِلَةِ وَمَخَارِجِ الْحُقُوقِ وَالتَّدَاعِي، وَمَعْرِفَةُ الْإِجْمَاعِ مِنَ الشُّذُوذِ قَالُوا: وَلَا يُوصَلُ إِلَى الْفِقْهِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ "
جامع بيان العلم وفضله · ابن عبد البر
Juz 2, hlm. 795
Rujukan halaman ini: جامع بيان العلم وفضله، ج 2، ص 795 (Shamela #22367, hlm. urut 1003)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.