Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 4, hlm. 70

  1. [الفرق بين قاعدة التهمة التي ترد بها الشهادة بعد ثبوت العدالة وبين قاعدة ما لا ترد به]

وَحِينَئِذٍ نَقُولُ إنَّ مُدْرَكَ رَدِّ الشَّهَادَةِ إنَّمَا هُوَ الظُّهُورُ الْقَوِيُّ لِأَنَّهُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعَدَالَةِ السَّابِقَةِ.

(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ الْبَاجِيَّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيُّ لَا بُدَّ فِي تَوْبَةِ الْقَاذِفِ مِنْ تَكْذِيبِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّا قَضَيْنَا بِكَذِبِهِ فِي الظَّاهِرِ لَمَّا فَسَّقْنَاهُ فَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ لَكَانَ مُصِرًّا عَلَى الْكَذِبِ الَّذِي فَسَّقْنَاهُ لِأَجْلِهِ فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَيْهِ إشْكَالَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي قَذْفِهِ فَتَكْذِيبُهُ لِنَفْسِهِ كَذِبٌ فَكَيْفَ تُشْتَرَطُ الْمَعْصِيَةُ فِي التَّوْبَةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّهَا، وَنَجْعَلُ الْمَعَاصِيَ سَبَبَ صَلَاحِ الْعَبْدِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَرِفْعَتِهِ.

(ثَانِيهِمَا) أَنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا فِي قَذْفِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ أَوْ صَادِقًا فَهُوَ عَاصٍ لِأَنَّ تَعْيِيرَ الزَّانِي بِزِنَاهُ مَعْصِيَةٌ فَكَيْفَ يَنْفَعُهُ تَكْذِيبُ نَفْسِهِ مَعَ كَوْنِهِ عَاصِيًا بِكُلِّ حَالٍ، وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَذِبَ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ كَالرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَلِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَهَذَا التَّكْذِيبُ فِيهِ مَصْلَحَةُ السَّتْرِ عَلَى الْمَقْذُوفِ، وَتَقْلِيلُ الْأَذِيَّةِ وَالْفَضِيحَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَقَبُولُ شَهَادَتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَعَوْدُهُ إلَى الْوِلَايَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ، وَتَصَرُّفُهُ فِي أَمْوَالِ أَوْلَادِهِ وَتَزْوِيجُهُ لِمَنْ يَلِي عَلَيْهِ، وَتَعَرُّضُهُ لِلْوِلَايَاتِ الشَّرْعِيَّةِ

(وَعَنْ الثَّانِي) أَنَّ تَعْيِيرَ الزَّانِي بِزِنَاهُ صَغِيرَةٌ لَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَلَا قَبُولِ شَهَادَتِهِ تَكْذِيبُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ صَلَاحُ حَالِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كَسَائِرِ الذُّنُوبِ.

[الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ التُّهْمَةِ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا تُرَدُّ بِهِ]

(الْفَرْقُ الثَّلَاثُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ التُّهْمَةِ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا تُرَدُّ بِهِ)

اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى رَدِّ الشَّهَادَةِ بِالتُّهْمَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَكِنْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي بَعْضِ الرُّتَبِ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ التُّهْمَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُجْمَعٌ عَلَى اعْتِبَارِهَا لِقُوَّتِهَا، وَمُجْمَعٌ عَلَى إلْغَائِهَا لِخِفَّتِهَا، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا هَلْ تَلْحَقُ بِالرُّتْبَةِ الْعُلْيَا فَتَمْنَعُ أَوْ بِالرُّتْبَةِ الدُّنْيَا فَلَا تَمْنَعُ فَأَعْلَاهَا شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ مُجْمَعٌ عَلَى رَدِّهَا، وَأَدْنَاهَا شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِرَجُلٍ مِنْ قَبِيلَتِهِ أُجْمِعَ عَلَى اعْتِبَارِهَا، وَبُطْلَانِ هَذِهِ التُّهْمَةِ، وَمِثَالُ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرُّتْبَتَيْنِ شَهَادَتُهُ لِأَخِيهِ أَوْ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي عَمُودَيْ النَّسَبِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ لَا يَشْهَدُ لَهُمْ، وَخَالَفُونَا فِي الْأَخِ وَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الزَّوْجَيْنِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لَهُمَا، وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ فَقَبِلَ، وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَاوَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الدِّينِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ أَوْ الْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ أَوْ مَعَ نُكُولٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ أَوْ النُّكُولِ لِأَنَّهُمَا يُبْعِدَانِ التُّهْمَةَ عَنْ الدَّعْوَى، وَيُقِرُّ بِأَنَّهَا مِنْ الصِّحَّةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْعَدَالَةِ لِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى الْكَذِبِ حِينَئِذٍ كَمَا تُرَجَّحُ بِالْعَدَالَةِ، وَقِسْ عَلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا فَيَحْصُلُ لَك الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ إجْمَاعًا إذَا كَانَ مِنْ الضَّرُورَةِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ إذَا كَانَ مِنْ الْحَاجَةِ وَثَمَّ مُعَارِضٌ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ أَوْ كَانَ مِنْ التَّتِمَّةِ لِتَعَارُضِ الشَّائِبَيْنِ فِيهِ وَبَيْنَ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ إذَا كَانَ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَسَلَّمَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنِ الشَّاطِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّرْبِينِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُرْسَلِ أَيْ الْمُطْلَقِ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَالْإِلْغَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ مَصْلَحَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ لِأَنَّهَا مِمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فَهِيَ حَقٌّ قَطْعًا، وَاشْتَرَطَهَا الْغَزَالِيُّ لِلْقَطْعِ بِالْقَوْلِ بِهِ لَا لِأَصْلِ الْقَوْلِ بِهِ قَالَ، وَالظَّنُّ الْقَرِيبُ مِنْ الْقَطْعِ كَالْقَطْعِ اهـ.

مَا خُلَاصَتُهُ نَقْلًا عَنْ السَّعْدِ فِي التَّلْوِيحِ أَنَّ الْإِمَامَ الْغَزَالِيَّ قَسَمَ الْمَصَالِحَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: (الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهِ، وَهِيَ أَصْلٌ فِي الْقِيَاسِ وَحُجَّةٌ، وَهِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ الضَّرُورِيَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ فَكُلُّ مَا يَتَضَمَّنُ حِفْظَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الضَّرُورِيَّةِ، وَكُلُّ مَا يُقَوِّيهَا فَهِيَ مَصْلَحَةٌ، وَدَفْعُهَا مَفْسَدَةٌ، وَإِذَا أَطْلَقْنَا الْمُعَيَّنَ الْمُخَيَّلَ، وَالْمُنَاسِبَ فِي بَابِ الْقِيَاسِ أَرَدْنَا بِهِ هَذَا الْجِنْسَ.

(الْقِسْمُ الثَّانِي) مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِبُطْلَانِهِ كَنَفْيِ الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْمَلِكِ أَيْ السُّلْطَانِ. (الْقِسْمُ الثَّالِثُ) مَا لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الشَّرْعُ بِالِاعْتِبَارِ وَلَا بِالْبُطْلَانِ، وَهَذَا فِي مَحَلِّ النَّظَرِ، وَهِيَ الْمَصَالِحُ الْحَاجِيَّةُ وَالتَّحْسِينِيَّة فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا مَا لَمْ تُعَضَّدْ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى وَضْعِ الشَّرْعِ بِالرَّأْيِ، وَإِذَا اعْتَضَدَ بِأَصْلٍ فَهُوَ قِيَاسٌ اهـ.

وَمَا مَشْي عَلَيْهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ، وَبِالْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ فِي كِتَابِهِ الِاعْتِصَامِ، وَعَزَى هَذَا الْقَوْلَ إلَى الْقَاضِي وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ. (وَالثَّانِي) وَهُوَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَبِنَاءُ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَالِكٍ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِشَرْطِ قُرْبِهِ مِنْ مَعَانِي الْأُصُولِ لِلشَّافِعِيِّ، وَمُعْظَمِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ هَذَا مَا حَكَى الْإِمَامُ الْجُوَيْنِيُّ اهـ.

وَمِنْ نَظَائِرِ هَذَا الْقِسْمِ رَمْيُ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ لِنَجَاةِ الْبَاقِينَ فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 4، ص 70 (Shamela #2215, hlm. urut 825)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.