Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 3, hlm. 207

  1. [الفرق بين قاعدة التصرف في المعدوم الذي يمكن أن يتقرر في الذمة وبين قاعدة التصرف في المعدوم الذي لا يمكن أن يتقرر في الذمة]

تَمْنَعُهُمْ مِنْ الِانْسِلَاكِ فِي أَطْوَارِ الصِّبْيَانِ وَمَا يَلِيقُ بِهِمْ مِنْ اللُّطْفِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَمُلَابَسَةِ الْقَاذُورَاتِ وَتَحَمُّلِ الدَّنَاءَاتِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْحَضَانَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ قَوَاعِدِ الْوِلَايَاتِ.

(الْفَرْقُ التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَقَاعِدَةِ مُعَامَلَةِ الْمُسْلِمِينَ) أَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَرَجَّحَ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ أَكْرَهُ الصَّيْرَفِيَّ مِنْ صَيَارِفَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] .

وَقَالَ وَأَكْرَهُ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ لِلْحَرْبِيِّ بِالرِّبَا وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الرِّبَا مَعَ الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا رِبَا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ لَا رِبَا إلَّا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» . وَالْحَرْبِيُّ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ ﵃ أَجْمَعِينَ -؛ لِأَنَّ الرِّبَا مَفْسَدَةٌ فِي نَفْسِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ الْجَمِيعِ؛ وَلِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ، وَعُمُومُ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَتَنَاوَلُ الْحَرْبِيَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا ظَهَرَ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمُعَامَلَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ

(الْأَوَّلُ) أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَكُونُ مَا أَخَذُوهُ بِالرِّبَا مُحَرَّمًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ مُخَاطَبٌ قَوْلًا وَاحِدًا فَكَانَتْ مُعَامَلَتُهُ إذَا كَانَ يَتَعَاطَى الرِّبَا وَهُوَ غَيْرُ مُتَحَذِّرٍ أَشَدَّ مِنْ الذِّمِّيِّ

(الثَّانِي) أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ ثَبَتَ مِلْكُهُ عَلَى مَا اكْتَسَبَهُ بِالرِّبَا وَالْغَصْبِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا تَابَ الْمُسْلِمُ لَا يَثْبُتُ مِلْكُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩] وَمَا هُوَ بِصَدَدِ الثُّبُوتِ الْمُسْتَمِرِّ وَقَابِلٌ لِلثُّبُوتِ أَوْلَى مِمَّا لَا يَقْبَلُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

بِالْوَفَاءِ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْكَوْنُ عِنْدَ الشُّرُوطِ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ هُوَ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَاهَا وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ عَقْدَانِ عَقَدَهُمَا عَلَى نَفْسِهِ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَاهُمَا وَالْوَفَاءُ بِمُقْتَضَى شُرُوطِهِمَا وَالنِّزَاعُ فِي مُقْتَضَاهُمَا مَا هُوَ هَلْ هُوَ لُزُومُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثِ أَمْ لَا فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ تَمَسُّكًا بِأَمْرَيْنِ

(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ حَلٌّ وَالنِّكَاحَ وَالشِّرَاءَ عَقْدٌ وَلَا يَكُونُ الْحَلُّ قَبْلَ الْعَقْدِ

(وَثَانِيهِمَا) مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ وَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» وَذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ تَمَسُّكًا بِأَمْرَيْنِ أَيْضًا

(أَحَدُهُمَا) أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الشَّرْطُ إجْمَاعًا هُوَ الْمُقْتَضَى اللُّغَوِيُّ فِيهَا، وَأَمَّا الْمُقْتَضَى الشَّرْعِيُّ فَهُوَ صُورَةُ النِّزَاعِ وَالْمُقْتَضَى اللُّغَوِيُّ فِيهِمَا هُوَ لُزُومُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُتَعَلِّقُ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ

(وَثَانِيهِمَا) أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمُقْتَضَى الشَّرْعِيِّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ أَوْفُوا بِمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ شَرْعًا الْوَفَاءُ بِهِ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْوُجُوبَ إلَّا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى الْمُقْتَضَى اللُّغَوِيِّ فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ اللُّغَةِ عَلَى الشَّرَائِعِ وَالْجَوَابُ عَمَّا تَمَسَّكَا بِهِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ نَقُلْ بِهِ فِي غَيْرِ عَقْدٍ، بَلْ إنَّمَا قُلْنَا بِلُزُومِهِ بَعْدَ حُصُولِ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ فَمَا قُلْنَا بِالْحَلِّ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَطَلَاقُ ابْنِ آدَمَ وَعِتْقُهُ إنَّمَا وَقَعَا فِيمَا مَلَكَهُ وَالْمُتَقَدِّمُ إنَّمَا هُوَ التَّعْلِيقُ وَرَبْطُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِالْمِلْكِ إلَّا نَفْسَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ اهـ.

وَقَالَ حَفِيدٌ ابْنُ رُشْدٍ فِي بِدَايَتِهِ سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَيْ وَالْعَتَاقِ وُجُودُ الْمِلْكِ مُتَقَدِّمًا بِالزَّمَانِ عَلَى الطَّلَاقِ أَيْ وَالْعَتَاقِ أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهِ فَمَنْ قَالَ هُوَ مِنْ شَرْطِهِ قَالَ لَا يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَيْ وَلَا الْعَتَاقُ بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ بِالْفِعْلِ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ إلَّا وُجُودُ الْمِلْكِ فَقَطْ قَالَ يَقَعُ أَيْ الطَّلَاقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَيْ وَالْعَتَاقُ بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ اهـ.

قَالَ الْأَصْلُ وَبِكَثْرَةِ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ قَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ سَبَبٍ شَرَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِحِكْمَةٍ لَا يُشَرِّعُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحِكْمَةِ وَبِعِبَارَةِ أَنَّ كُلَّ سَبَبٍ لَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُ لَا يُشَرَّعُ كَمَا شَرَّعَ التَّعْذِيرَاتِ وَالْحُدُودَ لِلزَّجْرِ وَلَمْ يُشَرِّعْهَا فِي حَقِّ الْمَجَانِينِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمْ حَالَةَ التَّكْلِيفِ لِعَدَمِ شُعُورِهِمْ بِمَقَادِيرِ انْخِرَاقِ الْحُرْمَةِ وَالذِّلَّةِ وَالْمَهَانَةِ فِي حَالَةِ الْغَفْلَةِ فَلَا يَحْصُلُ الزَّجْرُ وَشَرَّعَ الْبَيْعَ لِلِاخْتِصَاصِ بِالْمَنَافِعِ فِي الْعِوَضَيْنِ وَلَمْ يُشَرِّعْهُ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا فِيمَا كَثُرَ غَرَرُهُ أَوْ جَهَالَتُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الِانْتِفَاعِ مَعَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ الْمُخِلَّيْنِ بِالْأَرْبَاحِ وَحُصُولِ الْأَعْيَانِ، وَشَرَّعَ اللِّعَانَ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَلَمْ يُشَرِّعْهُ لِلْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ لِانْتِفَاءِ النَّسَبِ بِغَيْرِ لِعَانٍ يُشْكِلُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ شُرِعَ لِلتَّنَاسُلِ وَالْمُكَارَمَةِ وَالْمَوَدَّةِ فَمَنْ قَالَ بِشَرْعِيَّتِهِ أَيْ النِّكَاحِ فِي صُورَةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْأَجْنَبِيَّةِ قَبْلَ الْمِلْكِ فَقَدْ الْتَزَمَ شَرْعِيَّتَهُ أَيْ النِّكَاحِ مَعَ انْتِفَاءِ حِكْمَتِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى حُصُولُهَا مَعَ تَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى حُصُولِ عَقْدِهِ صَحِيحًا شَرْعًا فَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَصِحَّ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ حِينَئِذٍ عَقْدُ نِكَاحٍ أَلْبَتَّةَ لَكِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ إجْمَاعًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ تَحْصِيلًا لِحِكْمَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ.

وَلَيْسَ مِنْ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وُجُوبُ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَتَبْعِيضُ الطَّلَاقِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ، بَلْ مِنْ الْأُمُورِ التَّابِعَةِ لِلْمَقْصُودِ مِنْهُ فَلَا يُشْرَعُ الْعَقْدُ لِأَجْلِهَا فَحَيْثُ أَجْمَعْنَا عَلَى شَرْعِيَّتِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى بَقَاءِ حِكْمَتِهِ وَهُوَ بَقَاءُ النِّكَاحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَقَاصِدِهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الطَّلَاقِ عَلَى وُقُوعِهِ صَحِيحًا فَتَأَمَّلْ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 3، ص 207 (Shamela #2215, hlm. urut 665)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.