Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 3, hlm. 112

  1. [الفرق بين قاعدة المساجد الثلاثة يجب المشي إليها والصلاة فيها إذا نذرها وقاعدة غيرها من المساجد لا يجب المشي إليها إذا نذر الصلاة فيهما]

وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ غَيْرَ أَنَّهَا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْهَا وَوَسِيلَةُ أَقْبَحِ الْمُحَرَّمَاتِ أَقْبَحُ الْوَسَائِلِ وَوَسِيلَةُ أَفْضَلِ الْوَاجِبَاتِ أَفْضَلُ الْوَسَائِلِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَبْسُوطَةً وَمُضَارَّةُ الْمَرْأَةِ تَجْمَعُهَا مَعَ امْرَأَةٍ أُخْرَى فِي عِصْمَةٍ وَسِيلَةٌ لِلشَّحْنَاءِ فِي الْعَادَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَقَدْ جُعِلَ ذَلِكَ فِي شَرِيعَةِ عِيسَى ﵇ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عِنْدَهُمْ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ عَلَى مَصْلَحَةِ الرِّجَالِ بِنَفْيِ الْمُضَارَّةِ وَالشَّحْنَاءِ.

وَيُقَالُ إنَّ ذَلِكَ شُرِعَ عَكْسُهُ فِي التَّوْرَاةِ لِمُوسَى ﵇ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ زَوَاجُ عَدَدٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ عَلَى مَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فِي الشَّحْنَاءِ وَالْمُضَارَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ شَرِيعَتُنَا أَفْضَلَ الشَّرَائِعِ جُمِعَ فِيهَا بَيْنَ مَصْلَحَتَيْ الْفَرِيقَيْنِ فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَحْصُلَ لَهُ بِذَلِكَ قَضَاءُ إرْبِهِ وَيَخْرُجَ بِهِ عَنْ حَيِّزِ الْحَجْرِ وَيُضَافُ لِذَلِكَ التَّسَرِّي بِمَا شَاءَ وَرُوعِيَتْ أَيْضًا مَصَالِحُ النِّسَاءِ فَلَا تُضَارَّ زَوْجَةٌ مِنْهُنَّ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَسِرُّ الِاقْتِصَارِ فِي الْمُضَارَّةِ عَلَى ثَلَاثٍ أَنَّ الثَّلَاثَةَ اُغْتُفِرَتْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ فَتَجُوزُ الْهِجْرَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْإِحْدَادُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا الثَّلَاثُ مُسْتَثْنَاةٌ عَلَى خِلَافِ الْأُصُولِ فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ الشَّحْنَاءُ وَالْمُضَارَّةُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ اسْتَثْنَى ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ يُضَارُّ بِهِنَّ زَوْجَةٌ أُخْرَى هَذَا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْبَعِيدِ مِنْ الْقَرَابَاتِ وَحَافَظَ الشَّرْعُ عَلَى الْقَرَابَاتِ الْقَرِيبَةِ وَصَوْنِهَا عَنْ التَّفَرُّقِ وَالشَّحْنَاءِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَلَا أُمِّهَا لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْقَرَابَاتِ حِفْظًا لِبِرِّ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَيَلِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَيَلِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَبِرُّهَا آكِدٌ مِنْ بِرِّ الْأَبِ يَلِيهِ الْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ثُمَّ خَالَةُ أُمِّهَا ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهَا ثُمَّ عَمَّةُ أُمِّهَا ثُمَّ عَمَّةُ أَبِيهَا فَهَذَا مِنْ بَابِ تَحْرِيمِ الْوَسَائِلِ لَا مِنْ بَابِ تَحْرِيمِ الْمَقَاصِدِ وَلَمَّا كَانَتْ الْأُمُّ أَشَدَّ بِرًّا بِابْنَتِهَا مِنْ الِابْنَةِ بِأُمِّهَا لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَافِيًا فِي بَعْضِهَا لِابْنَتِهَا إذَا عُقِدَ عَلَيْهَا لِضَعْفِ مَيْلِهَا لِلزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ فَاشْتُرِطَ فِي التَّحْرِيمِ إضَافَةُ الدُّخُولِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

فِيهِ وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْوَسَائِلَ الْمُحَرَّمَةَ مَثَلًا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ مَقَاصِدِهَا فِيمَا تَرْجِعُ إلَى الْعِقَابِ عَلَيْهَا فَذَلِكَ دَعْوَى لَمْ يَأْتِ عَلَيْهَا بِحُجَّةٍ.

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنَ النَّوْعِ فَلَا يَخْلُو مَعَ كَوْنِهِ مُعَيَّنَ النَّوْعِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنَ الصِّفَةِ أَوْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنَ الصِّفَةِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ الصِّفَةُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَقْصِدٌ شَرْعِيٌّ أَوْ لَا تَكُونَ كَذَلِكَ.

فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنَ النَّوْعِ فَقَطْ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا ذَلِكَ النَّوْعُ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنَ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالصِّفَةُ مُتَعَلِّقُ الْمَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنَ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَقْصِدٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يُجْزِئُهُ بِأَدْنَى مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ وَيُجْزِئُهُ بِأَعْلَى مِنْهَا وَعَلَى هَذَا الْقِسْمِ تَتَخَرَّجُ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنِ النَّوْعِ كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَيُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ عَمِلَهُ اهـ وَمِنْهُ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ وُجُوبِ الْمَشْيِ عَلَى مَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ بِغَيْرِهَا وَبَيْنَ قَاعِدَةِ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَشْيِ عَلَى مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِمَسْجِدٍ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ.

وَهُوَ فِي أَحَدِهَا لِأَنَّ الْقَاعِدَتَيْنِ مِنْ قِسْمِ مَا تَعَيَّنَ فِيهِ النَّوْعُ الْمَنْذُورُ وَصِفَتُهُ الَّتِي هِيَ زِيَادَةُ مُضَاعَفَةِ ذَلِكَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مُضَاعَفَتِهِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ مَعَ كَوْنِ تِلْكَ الصِّفَةِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَقْصِدٌ شَرْعِيٌّ وَالْحُكْمُ فِي هَذَا الْقِسْمِ كَمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِأَدْنَى مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ وَيُجْزِئُ بِأَعْلَى مِنْهَا فَوَجَبَ الْمَشْيُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى لِكَوْنِ النَّوْعِ الْمُعَيَّنِ الْمَنْذُورِ فِيهَا أَعْلَى مُضَاعَفَةً فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَيُجْزِئُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ شَأْنَ النَّذْرِ تَصْيِيرُ الْمَنْدُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ وَاجِبًا وَوَسِيلَةُ الْوَاجِبِ وَاجِبَةٌ فَلِذَا وَجَبَ الْمَشْيُ هُنَا وَلَمْ يَجِبْ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِ النَّوْعِ الْمُعَيَّنِ الْمَنْذُورِ فِيهَا أَدْنَى مُضَاعَفَةً فِي مَسْجِدٍ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَا يُجْزِئُ إلَّا فِعْلُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِكَوْنِهِ فِيهِ أَعْلَى مُضَاعَفَةً فَلِذَا لَمْ يَجِبْ الْمَشْيُ هُنَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَنْصُورُ بْنُ إدْرِيسَ الْحَنْبَلِيُّ فِي شَرْحِهِ كَشَّافِ الْقِنَاعِ عَلَى مَتْنِ الْإِقْنَاعِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجِّ اُسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ ﵄ مَا نَصُّهُ لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ سَعِيدٌ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ لَازِمُ اسْتِحْبَابِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﵊ اسْتِحْبَابُ شَدِّ الرِّحَالِ إلَيْهَا لِأَنَّ زِيَارَةَ الْحَاجِّ بَعْدَ حَجِّهِ لَا تُمْكِنُ بِدُونِ شَدِّ الرَّحْلِ فَهَذَا كَالتَّصْرِيحِ بِاسْتِحْبَابِ شَدِّ الرَّحْلِ لِزِيَارَتِهِ ﵊ اهـ قُلْت وَلَعَلَّ إمَامَنَا مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُشِيرُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَأْتِي إلَيْهِمَا حَتَّى يَنْوِيَ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 3، ص 112 (Shamela #2215, hlm. urut 570)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.