Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 3, hlm. 105

  1. [الفرق بين قاعدة مخالفة النهي إذا تكررت يتكرر التأثيم وبين قاعدة مخالفة اليمين إذا تكررت لا تتكرر بتكررها الكفارة والجميع مخالفة]

هُوَ الْقِيَاسُ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ عَقْدِ النِّكَاحِ أَنْ تَكُونَ خَالِيَةً عَنْ زَوْجٍ وَهَذِهِ ذَاتُ زَوْجٍ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَاعْتَمَدَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَضَاءِ عُمَرَ ﵁ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ وَقَضَاءِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ وَأَفَاتُوا الْمَرْأَةَ بِالدُّخُولِ وَهَذَا مُدْرَكٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ لَيْسَ بِمُدْرَكٍ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ لَا لِلِاسْتِقْلَالِ وَوَجْهُ الْحُجَّةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ سِرُّ الْفَرْقِ الْمَقْصُودِ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ أَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ إبْطَالُ أَثَرِ الْعَقْدِ السَّابِقِ وَتَسْلِيطُ الشَّفِيعِ عَلَى إبْطَالِهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَى الشَّرِيكِ مِنْ تَوَقُّعِ الْقِسْمَةِ.

وَإِذَا قَضَى بِتَقْدِيمِ الضَّرَرِ عَلَى الْقَعَدِ هُنَالِكَ وَجَبَ أَنْ يَقْضِيَ هَهُنَا بِتَقْدِيمِ الضَّرَرِ عَلَى الْعَقْدِ السَّابِقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ

(الْأَوَّلُ) أَنَّ ضَرَرَ الشُّفْعَةِ مُتَوَقَّعٌ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ تَحْصُلُ وَقَدْ لَا تَقَعُ أَلْبَتَّةَ وَأَمَّا الضَّرَرُ هَهُنَا فَنَاجِزٌ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَصَلَ لَهُ بِهَا تَعَلُّقٌ فِي الْغَالِبِ وَحَصَلَ لَهَا هِيَ أَيْضًا تَعَلُّقٌ فَإِنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَتَزَوَّجُ فِي الْغَالِبِ مَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إلَيْهَا وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا مَعَ الْمَيْلِ الْمُتَقَدِّمِ وُجِدَتْ الرُّؤْيَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَالْغَالِبُ حُصُولُ الْمَيْلِ كَذَا هِيَ أَيْضًا إنَّمَا رَضِيَتْ بِهِ بَعْدَ مَيْلِ نَفْسِهَا إلَيْهِ فَإِذَا بَاشَرَتْهُ مَعَ الْمَيْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَحُصُولِ الْإِرْبِ فَالْغَالِبُ حُصُولُ الْمَيْلِ وَإِذَا كَانَ الظَّاهِرُ حُصُولَ الْمَيْلِ إمَّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَوْ قَضَيْنَا بِالْفِرَاقِ بَعْدَ هَذَا الْمَيْلِ النَّاشِئِ مِنْ الدُّخُولِ وَقَضَاءِ الْأَوْطَارِ لَحَصَلَ الضَّرَرُ النَّاجِزُ لِمَنْ حَصَلَ لَهُ الْمَيْلُ بِأَلَمِ الْفِرَاقِ فَعُلِمَ أَنَّ ضَرَرَ الشُّفْعَةِ مُتَوَقَّعٌ وَضَرَرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَاقِعٌ وَالْوَاقِعُ أَقْوَى مِنْ الْمُتَوَقَّعِ الْوَجْهُ

(الثَّانِي) فِي مُوجِبِ الْقِيَاسِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَنَّ الشَّرِيكَ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِغَيْرِ عَقْدٍ أُضِيفَ إلَيْهِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الضَّرَرِ وَهَهُنَا الزَّوْجُ الثَّانِي مَعَهُ عَقْدٌ يُقَابِلُ بِهِ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ فَصَارَ دَفْعُ ضَرَرِهِ مَعْضُودًا بِعَقْدٍ وَدَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِيكِ غَيْرُ مَعْضُودٍ بِعَقْدٍ فَكَانَ الْمَعْضُودُ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت وُجُودُ هَذَا الْعَقْدِ كَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لَهُ فَلَا يَصِحُّ لِلتَّرْجِيحِ قُلْت كَوْنُ وُجُودِهِ كَعَدَمِهِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ نَحْنُ نَقُولُ لَيْسَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ بَلْ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ مَالِكٌ أَيْضًا يُسَوِّي بَيْنَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مَسَائِلَ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَتَيْنِ فَيُطْلَبُ وَجْهُ ذَلِكَ الْفَرْقِ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا كَفَّرْت وَأَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» فَلَوْ كَانَ هَذَا كَذِبًا مُحَرَّمًا لَمَا أَقْدَمَ ﵊ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَنْصِبَهُ ﵊ يَأْبَى ذَلِكَ إبَاءً شَدِيدًا فَيَقْطَعُ الْفَقِيهُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ فِي الْأَيْمَانِ لَيْسَتْ كَذِبًا مُحَرَّمًا بَلَّ يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِلْكَذِبِ وَلَا يَكُونُ مُحَرَّمًا كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ الَّذِي يَقَعُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَمَنْ أَخْبَرَ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا مَا أَخْبَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذِبٌ لُغَةً خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي اشْتِرَاطِهِمْ الْقَصْدَ فِي حَقِيقَةِ الْكَذِبِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ أَهْلِ السَّنَةِ قَوْلُهُ ﵊ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَجَعَلَهُ ﵇ كَذِبًا مَعَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ صِدْقَ مَا سَمِعَهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ قَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعَمْدِ فَظَهَرَ أَنَّ الْكَذِبَ يَكُونُ لَا مَعَ الْإِثْمِ وَأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَيْمَانِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ

(التَّنْبِيهُ الثَّانِي) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا خَالَفَ مُقْتَضَى الْيَمِينِ حَالَةَ النِّسْيَانِ أَوْ حَالَةَ الْجَهْلِ أَوْ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ اعْتِبَارُ الْحِنْثِ حَالَةَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ دُونَ الْإِكْرَاهِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْحِنْثِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارُ الْحِنْثِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَخَالَفَانَا فِي النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَتَلْخِيصُ مُدْرَكِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ أَنَّ مُقْتَضَى اللُّغَةِ حُصُولُ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِحُصُولِ مُسَمَّى الْمُخَالَفَةِ بِمُقْتَضَى مَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهَا النَّاسُ حَثَّهُمْ عَلَى الْإِقْدَامِ أَوْ الْإِحْجَامِ وَالْحَثُّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحُثُّ نَفْسَهُ عَلَى مَا هُوَ مِنْ اخْتِيَارِهِ وَصُنْعِهِ.

وَأَمَّا الْمَعْجُوزُ عَنْهُ فَلَا يَلِيقُ بِالْعَاقِلِ حَثُّ نَفْسِهِ عَلَى الصُّعُودِ إلَى السَّمَاءِ وَلَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِنَفْسِهِ يَدًا زَائِدَةً أَوْ عَيْنًا زَائِدَةً وَلَا يَحُثُّ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا أَوْ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَذِّرٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِي وَاقِعٌ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَإِنَّمَا يَحُثُّ نَفْسَهُ عَلَى مَا هُوَ مِنْ صُنْعِهِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ حِينَئِذٍ فَتَخْرُجُ حَالَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحِنْثِ لِأَنَّ الدَّاعِيَةَ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ لَيْسَتْ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ نَشَأَتْ عَنْ أَسْبَابِ الْإِكْرَاهِ فَهِيَ مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ فِي الْمَعْنَى فَلَا جَرَمَ لَمْ تَنْدَرِجْ هَذِهِ الْحَالَةُ فِي الْيَمِينِ وَأَمَّا الْجَهْلُ وَالنِّسْيَانُ فَالْإِنْسَانُ فِي الْجَهْلِ يَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَمَنْ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا فَيَلْتَبِسُ ذَلِكَ الثَّوْبُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ فَيَلْبَسُهُ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 3، ص 105 (Shamela #2215, hlm. urut 563)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.