Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 2, hlm. 153

  1. [الفرق بين قاعدة وجود السبب الشرعي سالما عن المعارض من غير تخيير وبين قاعدة وجود السبب الشرعي سالما عن المعارض مع التخيير]

وَثَانِيهَا أَنَّ الصَّفَّ الطَّوِيلَ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ مَعَ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ السَّمْتِ قَطْعًا فَإِنَّ الْكَعْبَةَ عَرْضُهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَطُولُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا عَلَى مَا قِيلَ، وَالصَّفُّ الطَّوِيلُ مِائَةُ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ فَبَعْضُهُ خَارِجٌ عَنْ السَّمْتِ قَطْعًا فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْقَاعِدَةَ اسْتِقْبَالُ السَّمْتِ مُشْكِلٌ. وَثَالِثُهَا أَنَّ الْبَلَدَيْنِ الْمُتَقَارِبَيْنِ يَكُونُ اسْتِقْبَالُهُمَا وَاحِدًا مَعَ أَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُمَا أَطْوَلُ مِنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ صَلَاةَ أَحَدِهِمَا صَحِيحَةٌ وَالْأُخْرَى بَاطِلَةٌ وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَكَانَ تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى بِالْبُطْلَانِ فَهَذِهِ أُمُورٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَجَمِيعُهَا يَقْتَضِي الْإِشْكَالَ عَلَى هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ.

الْجَوَابُ عَنْهُ وَهُوَ سِرُّ الْفَرْقِ مَا كَانَ يَذْكُرُهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ كَانَ يُورِدُ هَذَا الْإِشْكَالَ فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ عَنْهُ فَكَانَ يَقُولُ الشَّيْءُ قَدْ يَجِبُ إيجَابَ الْوَسَائِلِ، وَقَدْ يَجِبُ إيجَابَ الْمَقَاصِدِ فَالْأَوَّلُ كَالنَّظَرِ فِي أَوْصَافِ الْمِيَاهِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وُجُوبَ الْوَسَائِلِ فَإِنَّهُ يُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ الطَّهُورِيَّةِ وَكَالنَّظَرِ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ فَإِنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ، وَكَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى إيقَاعِهَا فِي الْجَامِعِ، وَكَذَلِكَ السَّفَرُ إلَى الْحَجِّ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الشَّرِيعَةِ، وَمِثَالُ مَا يَجِبُ وُجُوبَ الْمَقَاصِدِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْصِدٌ لِنَفْسِهِ لَا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِغَيْرِهِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

قَالَ (وَثَانِيهَا أَنَّ الصَّفَّ الطَّوِيلَ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ إلَخْ) قُلْت هُوَ أَقْوَى حُجَجِ الْقَائِلِينَ بِالْجِهَةِ قَالَ: (وَالْجَوَابُ عَنْهُ وَهُوَ سِرُّ الْفَرْقِ مَا كَانَ يَذْكُرُهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى قَوْلِهِ لَا أَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِغَيْرِهِ) . قُلْت: مَا ذَكَرَهُ حَاكِيًا لَهُ عَنْ عِزِّ الدِّينِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: وَاجِبٌ وُجُوبَ الْوَسَائِلِ، وَوَاجِبٌ وُجُوبَ الْمَقَاصِدِ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرَ

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَالِكُ الْجِنْسِ الْمُتَحَقِّقِ فِي فَرْدٍ مَا فَتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ السُّؤَالُ الثَّانِي أَنَّهُمْ وَافَقُوا الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الصِّيعَانَ الْمُسْتَوِيَةَ مِنْ الصُّبْرَةِ وَالْأَرْطَالَ الْمُسْتَوِيَةَ مِنْ الزَّيْتِ تُمْلَكُ أَعْيَانُهَا وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ الْأَغْرَاضَ مُسْتَوِيَةٌ فِي تِلْكَ الْأَفْرَادِ اسْتِوَاءَهَا فِي أَعْيَانِ النُّقُودِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ إنَّ الصِّيعَانَ وَالْأَرْطَالَ الْمُسْتَوِيَةَ وَسَائِلُ لِتَحْصِيلِ الْأَغْرَاضِ مِنْ السِّلَعِ وَالْمَقَاصِدِ إنَّمَا هِيَ السِّلَعُ فَتَقَعُ الْمُشَاحَنَةُ مِنْ تَعْيِينَاتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَقَاصِدُ وَالسِّلَعُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْأَغْرَاضُ بِأَفْرَادِهَا كَأَعْيَانِ النُّقُودِ إلَّا أَنَّ أَعْيَانَ النُّقُودِ تُفَارِقُهَا فِي أَنَّهَا وَسَائِلُ لِتَحْصِيلِ الْأَغْرَاضِ مِنْ السِّلَعِ فَاجْتَمَعَ فِيهَا أَمْرَانِ كَوْنُهَا وَسَائِلَ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ السِّلَعِ فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا الثَّانِي فَقَطْ قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ إنَّهُ فَرْقٌ لَا أَثَرَ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ غَرَضٌ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَرَضُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُعْتَادَةِ فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ النَّقْدَيْنِ بِالتَّعَيُّنِ وَلُزُومِ رَدِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيَلْزَمُ الْبَدَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَتَأَمَّلْ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَدَارٍ يَسْكُنُهَا أَوْ ثَمَرَةٍ يَتَأَخَّرُ جِذَاذُهَا أَوْ عَبْدٍ يَسْتَخْدِمُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَمَّا كَانَتْ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا أَشْبَهَتْ الدَّيْنَ وَفِيهَا مَفْسَدَةُ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهَا الْمُطَالَبَةَ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي هَذَا الْفَرْقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا.

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ بَلْ دَيْنٌ مُعَيَّنٌ فِي مُعَيَّنٍ فَلَا مُخَالَفَةَ فَمِنْ هُنَا جَرَى عَمَلُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فَكَانَتْ لَهُ حَانُوتٌ سَاكِنٌ فِيهَا مُجَلِّدُ الْكُتُبِ وَكَانَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ أُجْرَةٌ فِي ذِمَّتِهِ يَسْتَأْجِرُهُ بِهَا عَلَى تَجْلِيدِ كُتُبِهِ وَيَقُولُ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الصَّاوِيِّ عَلَى شَرْحِ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

[الْفَرَقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ وُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ وُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ مَعَ التَّخْيِيرِ]

(الْفَرْقُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ وُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُسَبَّبُهُ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ وُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ مَعَ التَّخْيِيرِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُسَبَّبُهُ وَلَمْ يُمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ إلَّا بِالتَّخْيِيرِ وَعَدَمِهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوُجُودِ وَالسَّلَامَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ) وَذَلِكَ أَنَّ أَجْزَاءَ الْوَقْتِ كَاَلَّذِي بَيْنَ الزَّوَالِ إلَى آخِرِ الْقَامَةِ إنَّمَا يَجِبُ مِنْهَا لِأَدَاءِ الظُّهْرِ جُزْءٌ وَاحِدٌ فَقَطْ فَإِذَا تَصَرَّفَتْ الْمَرْأَةُ فِي ضَيَاعٍ مَا عَدَا الْآخِرَ مِنْهَا بِالْإِتْلَافِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا عُذْرُ الْحَيْضِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ الْآخِرِ قَامَ وُجُودُ ذَلِكَ الْعُذْرِ فِيهِ مَقَامَ وُجُودِهِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ فَكَمَا أَنَّ وُجُودَهُ فِي جَمِيعِهَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ وُجُودُهُ فِي الْجُزْءِ الْآخِرِ يُسْقِطُهَا إذْ مِنْ حُجَّةِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُولَ إنَّ تَسَلُّطِيِّ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْقَامَةِ فِي إيقَاعِ الصَّلَاةِ يَنْفِي عَنِّي وُجُوبَ الصَّلَاةِ فَإِنِّي جُعِلَ لِي أَنْ أُؤَخِّرَ وَأُعَيِّنَ مُطْلَقَ جُزْءٍ مِنْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْقَامَةِ فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ فَلَمَّا عَيَّنَهُ تَلِفَ بِالْحَيْضِ وَمَا سِرُّ ذَلِكَ إلَّا التَّخْيِيرُ هُنَا بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ الْوُجُوبُ بِلَا تَخْيِيرٍ فَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةُ مِنْ الْأَوْقَاتِ فِي الصَّلَوَاتِ أَوَاخِرُهَا دُونَ أَوَائِلِهَا.

فَإِنْ وُجِدَ الْعُذْرُ الْمُسْقِطُ لِلصَّلَاةِ آخِرَ الْوَقْتِ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 2، ص 153 (Shamela #2215, hlm. urut 380)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.