Lewati ke konten

الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق · القرافي

Juz 4, hlm. 279

  1. [الفرق بين قاعدة ما يباح في عشرة الناس من المكارمة وقاعدة ما ينهى عنه من ذلك]
  2. [المسألة الثانية المعانقة]

اللَّهُمَّ عَظِّمْ لَهُ الْكَفَّارَةَ، فَإِنْ قُلْت إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧] وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٧] ، وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَوْ يَكُونُ فِي الْأَعْرَافِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ وَمَا عَلِمْت فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ دُعَاؤُهُمْ بِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الذَّمِّ لَهُمْ مَعَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا تِلْكَ النُّصُوصَ فِي الدُّنْيَا وَعَلِمُوا أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ النَّارِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ لَا يَدْخُلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْت قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ وَهُمْ عَلَى خَوْفٍ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، وَأَهْوَالُ الْقِيَامَةِ تُوجِبُ الدَّهَشَ عَنْ الْمَعْلُومَاتِ فَقَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ ﵈ ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] لِاسْتِيلَاءِ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنْ جِهَةِ هَوْلِ الْمَنْظَرِ كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ مَعَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ وَلَا ذَمَّ إلَّا مَعَ التَّكْلِيفِ.

الْخَامِسُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِفُلَانٍ الْكَافِرِ، وَقَدْ دَلَّ السَّمْعُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فَهَذَا مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

اللَّهُمَّ عَظِّمْ لَهُ الْكَفَّارَةَ، فَإِنْ قُلْت إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧] وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٧] ، وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَوْ يَكُونُ فِي الْأَعْرَافِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ، وَمَا عَلِمْت فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ دُعَاؤُهُمْ بِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الذَّمِّ لَهُمْ مَعَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا تِلْكَ النُّصُوصَ فِي الدُّنْيَا وَعَلِمُوا أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ النَّارِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ لَا يَدْخُلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْت قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ وَهُمْ عَلَى خَوْفٍ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ وَأَهْوَالُ الْقِيَامَةِ تُوجِبُ الدَّهَشَ عَنْ الْمَعْلُومَاتِ فَقَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ ﵈ ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] لِاسْتِيلَاءِ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنْ جِهَةِ هَوْلِ الْمَنْظَرِ، كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ مَعَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ وَلَا ذَمَّ إلَّا مَعَ التَّكْلِيفِ)

قُلْت عَلَى تَسْلِيمِ جَوَابِهِ لِلسَّائِلِ يَبْقَى هُوَ مُطَالَبًا بِدَلِيلِ الْمَنْعِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الدُّعَاءِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ وَلَا شُبْهَةٍ، وَكَذَلِكَ جَوَابُهُ فِي الْمِثَالِ الْخَامِسِ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ لِلْكَافِرِ.

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

﵇ ﴿فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ [الذاريات: ٢٥] قَالَ مَالِكٌ فَذَكَرَ السَّلَامَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَافَحَةَ أَيْ وَالِاقْتِصَارُ مَحَلُّ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ قَالَ: وَلِأَنَّ السَّلَامَ يَنْتَهِي فِيهِ لِلْبَرَكَاتِ وَلَا يُزَادُ فِيهِ قَوْلٌ، وَلَا فِعْلٌ اهـ قُلْت: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذَا تَلَاقَى الرَّجُلَانِ فَتَصَافَحَا تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا وَكَانَ أَقْرَبُهَا إلَى اللَّهِ أَكْثَرَهُمَا بِشْرًا» يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ.

وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ بِدْعَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ، وَكَانَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُنْهِي عَنْهُ وَيُنْكِرُهُ عَلَى فَاعِلِهِ، وَيَقُولُ: إنَّمَا شُرِعَتْ الْمُصَافَحَةُ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَمَّا مَنْ هُوَ جَالِسٌ مَعَ الْإِنْسَانِ فَلَا يُصَافِحُهُ وَرَأَيْت بَعْضَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ: رُوِيَ فِي مُصَافَحَةِ مَنْ هُوَ جَالِسٌ مَعَك حَدِيثٌ، وَلَا أَعْلَمُ صِحَّةَ قَوْلِهِ، وَلَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ اهـ نَعَمْ رُبَّمَا يَدُلُّ لَهُ عُمُومُ حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ «تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ» فَتَأَمَّلْ.

[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الْمُعَانَقَةُ]

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) الْمُعَانَقَةُ وَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ وَلَكِنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُهَا وَيَقُولُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرِدْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا مَعَ جَعْفَرٍ وَلَمْ يَصْحَبْهَا الْعَمَلُ مِنْ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِهِ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ: وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِوَدَاعٍ مِنْ فَرْطِ أَلَمِ الشَّوْقِ أَوْ مَعَ الْأَهْلِ. اهـ.

وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَعْتَقِدُ عُمُومَ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَالِكٍ فَصَافَحَهُ مَالِكٌ وَقَالَ لَهُ لَوْلَا أَنَّ الْمُعَانَقَةَ بِدْعَةٌ لَعَانَقْتُك فَقَالَ سُفْيَانُ عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْك النَّبِيُّ ﷺ عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ خَاصٌّ بِجَعْفَرٍ قَالَ سُفْيَانُ بَلْ عَامٌّ مَا يَخُصُّ جَعْفَرًا يَخُصُّنَا وَمَا يَعُمُّ جَعْفَرًا يَعُمُّنَا إذَا كُنَّا صَالِحِينَ أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِك قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ اعْتَنَقَهُ ﷺ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ جَعْفَرٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِنَا خَلْقًا وَخُلُقًا يَا جَعْفَرُ مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْت وَأَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ أَزِقَّتِهَا إذَا سَوْدَاءُ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ بُرٌّ فَصَدَمَهَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّتِهِ فَوَقَعَ مِكْتَلُهَا وَانْتَشَرَ بُرُّهَا فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُهُ مِنْ التُّرَابِ، وَهِيَ تَقُولُ وَيْلٌ لِلظَّالِمِ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيْلٌ لِلظَّالِمِ مِنْ الْمَظْلُومِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيْلٌ لِلظَّالِمِ إذَا وُضِعَ الْكُرْسِيُّ لِلْفَصْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ ﵇ لَا يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ قَوِيِّهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ» ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ قَدْ قَدِمْت لِأُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُبَشِّرَكَ بِرُؤْيَا رَأَيْتهَا فَقَالَ مَالِكٌ رَأَتْ عَيْنَاك خَيْرًا - إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ سُفْيَانُ

Rujukan halaman ini: الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 4، ص 279 (Shamela #2215, hlm. urut 1034)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.