(باب سجود التلاوة)
* قال المصنف ﵀
* (سجود التلاوة مشروع للقارى والمستمع لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر وسجد وسجدنا " فان ترك القارى سجد المستمع لانه توجه عليهما فلا يتركه أحدهما بترك الآخر وأما من سمع القارئ وهو غير مستمع إليه فقال الشافعي لا أؤكد عليه كما أؤكد على المستمع لما روي عن عثمان وعمران ابن الحصين ﵃ السجدة علي من استمع وعن ابن عباس ﵄ السجدة لمن جلس لها وهو سنة غير واجب لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ " عرضت النجم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلم يسجد منا أحد ")
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ إلَّا قَوْلَهُ كَبَّرَ فَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا وَهَذَا اللَّفْظُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَإِسْنَادُهَا ضَعِيفٌ: وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بن ثابت فرواه البخاري ومسلم بمعناه لفظ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ زَيْدٍ قَالَ " قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا " وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ " أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا ": وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا الْأَثَرَانِ عَنْ عُثْمَانَ وَعِمْرَانَ ذَكَرَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فسجود التلاوة سنة للقارى وَالْمُسْتَمِعِ بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَارِئُ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ ضَعِيفٍ لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ مُصَلٍّ غَيْرَ إمَامِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَسَوَاءٌ سَجَدَ الْقَارِئُ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ يُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَسْجُدَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ اسْتَمَعَ إلَى قِرَاءَةِ مُحْدِثٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ صَبِيٍّ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ السُّجُودِ لِأَنَّهُ اسْتَمَعَ سَجْدَةً: (وَالثَّانِي) لَا لِأَنَّهُ كَالتَّابِعِ لِلْقَارِئِ: وَأَمَّا الَّذِي لَا يَسْتَمِعُ لَكِنْ يَسْمَعُ بِلَا إصْغَاءٍ وَلَا قَصْدٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَلَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ تَأَكُّدَهُ فِي حَقِّ الْمُسْتَمِعِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ كَالْمُسْتَمِعِ: (وَالثَّالِثُ) لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ
*
(فَرْعٌ)
المصلي إذا كَانَ مُنْفَرِدًا سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ فَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ فَلَا يَتْرُكُهُ لِلْعَوْدِ إلَى سُنَّةٍ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ زَائِدًا رُكُوعًا فَلَوْ بَدَا لَهُ قَبْلَ بُلُوغِ