Lewati ke konten

تفسير العثيمين: العنكبوت · ابن عثيمين

hlm. 89

  1. الآية (٢١)

لا بُدَّ أن يكون قد أَتَى ما يستَوْجِبُ التَّعذِيبَ، وحينئذٍ تكون الحِكمَةُ في تَعْذيبِهِ، ولا يُعذِّبُ اللَّه ﷾ من شاءَ بدونِ ذَنبٍ أبدًا لأن حِكمَتَهُ ورَحمتَهُ تأبَى ذلك، خِلافًا لمن قال (¬١).

وَجَازَ لِلْمَوْلَى يُعَذِّبُ الْوَرَى ... مِنْ غَيْرِ مَا ذَنْبٍ وَلَا جُرْمٍ جَرَى

ثم عَلَّلَ ذلك بقَولِهِ:

فَكُلُّ مَا مِنْهُ تَعَالَى يَجْمُلُ ... لِأَنَّهُ عِنْ فِعْلِهِ لَا يُسْألُ

فهذا ليس بِصَحيحٍ، وهو وإن جازَ عَقلًا لكنه مُمتَنِعٌ شَرعًا؛ لأن اللَّه ﷾ يقول في الحديث القدسي: "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا" (¬٢)، وقال ﷾ في القرآن: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢].

فقوله ﷿: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قلنا: إنه مَقُرونٌ بالحِكمَةِ، فلا يُعَذِّبُ إلا من يستَحِقُّ التَّعذِيبَ.

قوله: ﴿وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ الرَّحْمَةُ صفَةٌ من صفاتِ اللَّه ﷾، وهي تقْتَضِي الإنعامَ والإحسانَ، سواءٌ كان الإحسانُ بإيجادِ محبوبٍ أو بِدفعِ مكْرُوهٍ، فإن رَحمةَ اللَّه ﷿ تكونُ للإنسان إما بجَلْبِ ما ينْفعُه وإما بدفع ما يَضُرُّه.

وقوله: ﴿وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (يرحم) فعل مضَارعٌ مشتَقٌّ مِنَ الرَّحمةِ، والرحمةُ

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: العنكبوت، ص 89 (Shamela #21807, hlm. urut 85)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.