Lewati ke konten

تفسير العثيمين: العنكبوت · ابن عثيمين

hlm. 48

  1. الآية (١١)

وأما الإيمانُ الذي تقدَّمَ ذِكرُه في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ هذا إيمانٌ باللِّسانِ لا ينْفَعُهُم عندَ اللَّه، صحيحٌ أنه ينْفَعُ في الدنيا، ولهذا لم يَقْتُلِ النبيُّ ﷺ المنافِقينَ مع عِلمِه بهم، لكنه امتَنَعَ عن ذلك لأن ظاهِرُهم الإسلامَ، ولو أنه قتَلَهم لكان في ذلك وسيلِةٌ إلى أن يُقْتَلَ المسلم بحُجَّةِ أنه منَافِقٌ، مع أن ما في قَلبِهِ لا يعْلمُهُ إِلَّا اللَّه، ولهذا قال الرسولُ ﷺ: "لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَن مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ" (¬١).

والحمدُ للَّه أن هذا هو الشَّرْعُ؛ لأنه لو كانَ الأمرُ خلافَ ذلك لاستطاعَ أيُّ ظالمٍ إذا رأى شخصًا مُتَدَيِّنًا أن يقول: إنه منافِقٌ ومُراءٍ وكافرٌ في الباطنِ، ثم يقْتُله، ولكن من نِعمَةِ اللَّهِ ﷾ أن الشَّرع جعلَ الحُكم في هذه الدُّنيا على الظواهِرِ، أما في الآخرة فعَلَى السَّرائرِ.

قَالَ المُفَسِّر: [﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ فَيُجَازِي الفَريقَينِ]: المؤمنُ يجَازِيهِ جزاءَ المؤمِنِ، والمنافقُ يُجازِيه جزاءَ المنافِق، وجزاءُ المنافِق أنه في الدَّرْكِ الأسفلِ مِنَ النار، والعياذُ باللَّهِ، قال ﷾: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥].

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [وَ (اللامُ) فِي الفِعْلينِ لامُ قَسمٍ]: والفِعلانِ هُمَا (ليَعْلَمَنَّ) الأول، والثاني، في قولِهِ تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾، فالجُملة مُؤكَّدَةٌ بثلاثَةِ مؤكِّدَاتٍ.

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: العنكبوت، ص 48 (Shamela #21807, hlm. urut 44)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.