ذلك من الصفات، ولهذا ورد في الحديث أنهما اسمُ اللَّه الأعْظَمُ (¬١).
وقوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾ فيه إثباتُ الحُكْمِ والحِكْمَةِ، وفي الجمع بين اسمي العَزيزِ والحكيم تظْهر صفةٌ ثالثةٌ، وهي أن عِزَّةَ اللَّهِ مقرونَةٌ بالحِكمةِ ليست كعِزَّةِ غيرهِ من المخلوقين؛ لأن عِزَّةَ المخلوقِ قد تكونُ خالية مِنَ الحِكْمةِ، وقد تقدم ذلك في التفسير.
الفَائِدةُ الرَّابِعة: ينبغي التأَمُّلُ إذا خُتِمتِ الآيات بما يكون مخالفًا لظاهِرِ الحالِ أو السياقِ كهذه الآية، فقد يتبَادَرُ إلى الذِّهْنِ أن تُختَمَ بالعِلم، ولكن عند التأَمُّلِ يكون ختْمُهَا بالعزَّةِ والحكمةِ أوْلى، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فظاهرُ السياقِ يَدُلُّ على أن تُخْتَمَ الآيةُ بالغفورِ الرَّحِيمِ؛ لكن عدَل عنه لغايَة بلاغِيَّةٍ، فتأَمَّل وتوقَّفَ فإن الخَللَ منك، وكلامُ اللَّه ﷿ لا خَللَ فِيهِ.
* * *