رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ الدَّابَّةُ يَرْكَبُهَا أَوِ الثَّوْبُ يَلْبَسُهُ أَوِ الطَّعَامُ يَدْعُو عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ؟ قَالَ: لَا، ولكن الكبر أن تسفه الحق وتغمص النَّاسَ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِخَمْسٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَيْسَ بِمُتَكَبِّرٍ: اعْتِقَالُ الشَّاةِ، وَلِبْسُ الصُّوفِ، وَرُكُوبُ الْحِمَارِ، ومجالس فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مَعَ عِيَالِهِ".
٦١٢٣ / ٢ - رواه عبد بن حميد: أبنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ... فَذَكَرَهُ.
قُلْتُ: مَدَارُ إِسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَلَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ أَصْلَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الحاكم فقال: "ولكن الكبر من بَطَرُ الْحَقِّ وَازْدِرَى النَّاسِ".
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حديث ابن عباس، وقد تقدم في كتاب الأدب في باب النهي عن العجب والكبر وَالِافْتِخَارِ.
وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وتقدم فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: "بَطَرُ الْحَقِّ" بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَدَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمِيعًا: هُوَ دَفْعُهُ وَرَدُّهُ "وَغَمْطُ النَّاسِ" بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: هُوَ احْتِقَارُهُمْ وَازْدَرَاؤُهُمْ، وَكَذَلِكَ "غَمْصُهُمْ" بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ.
٦١٢٤ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الموصلي، ثنا حماد، عن الصقعب بن زهير، عن زيد بن أسلم، يرده إِلَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ- ﵄ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ من سيحان مزررة بِالذَّهَبِ، قَالَ: فَقَامَ عَلَى رَأْسِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ صاحبكم هذا يرفع كل راع ابن راع، ويضع كل