مِنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا، فَأَخْبَرَهُ بِنَصْرِ اللَّهِ الَّذِي نَصَرَ سَرِيَّتَهُ، وَبِفَتْحِ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ ... " فذكر نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عند ذلك: ستكون بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ تُصْدَمُ كَصْدَمِ الْحَيَّاتِ وَفُحُولِ الثِّيرَانِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مسلماً ويمسي كافرًا، ويمسي فِيهَا مُسْلِمًا وَيُصْبِحُ فِيهَا كَافِرًا. فَقَالَ رَجُلٌ من المسلمين: فكيف نصنع عند ذلك يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِنَا فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولُ، وَلَا يَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ فِي فِئَةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْكُلُ مَالَ أَخِيهِ، وَيَسْفِكُ دَمَهُ، وَيَعْصِي رَبَّهُ، وَيْكُفُرُ بِخَالِقِهِ، فتجب له جهنم ".
وسيأتي بتمامه في الفتن في باب تكون فتن كقطع الليل.
له شَاهِدٌ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ ( ... ) .
٢٨- بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أَقْيَشَ مِنْ عُكَلَ بِالْأَمَانِ
٤٦٤٩ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثنا بِشْرٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ مُطَرِّفٍ فِي سُوقِ هَذِهِ الْإِبِلِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ بِقِطْعَةِ أَدِيمٍ- أَوْ جِرَابٍ- فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَقْرَأِ. قَالَ: فَدُونَكَ هَذِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَهَا لِي، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أقيش من عكل، إنهم إن شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ، وَأَقَرُّوا بِالْخَمْسِ فِي غَنَائِمِهِمْ وَسَهْمِ النبي ﷺ وصفته؟ فإنهم آمنون بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا تَحدثناهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ. قَالَ: فَحدثنا يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحْرِ الصَّدْرِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَلَا أَرَاكُمْ تَخَافُونَ أَنْ أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا الْيَوْمَ ".