١٣- بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ
٤٥٦٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، سمعت محمد ابن إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قال: "والله إِنِّي لَأَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ إِلَى خَدَمِ النِّسَاءِ مُشَمِّرَاتٍ يَسْعَيْنَ حِينَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَمَا أَرَى دُونَ أخذهن شَيْئًا، وَإِنَّا لَنَحْسَبُهُمْ قَتْلَى مَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُصِيبَ أَصْحَابُ اللُّوَاءِ وَصَبَرُوا عنده، حتى صار إِلَى عَبْدٍ لَهُمْ حَبَشِيٍّ يُقَالُ لَهُ: صَوَابٌ. ثُمَّ قُتِلَ صَوَابٌ، فَطُرِحَ اللُّوَاءُ فَمَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، حَتَّى وَثَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَرَفَعَتْهُ لَهُمْ، وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنَّا كَذَلِكَ قَدْ عَلَوْنَاهُمْ وَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ؟ إِذْ خَالَفَتِ الرُّمَاةُ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأقبلوا إلى العسكر حين، رأوه مختلا قد أجهضناهم عَنْهُ، فَرَغِبُوا فِي الْغَنَائِمِ وَتَرَكُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ الْأَمْتِعَةَ، فَأَتَتْنَا الْخَيْلُ مِنْ خَلْفِنَا فَحَطَّمَتْنَا، فَكَرَّ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، فَصَرَخَ صَارِخٌ- يَرَوْنَ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ- ألا إن محمدًا قد قتل فانحطم، الناس وركب بعضهم بعضًا، فصاروا أثلاثًا: ثُلُثًا جَرِيحًا، وَثُلُثًا مَقْتُولًا، وَثُلُثًا مُنْهَزِمًا، قَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ، وَقَدْ كَانَتِ الرُّمَاةُ اخْتَلَفُوا فِيمَا بينهم، فقال طَائِفَةٌ رَأَوُا النَّاسَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ وَقَدْ هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ: فَمَاذَا تنتظرون؟ وقال طائفة: قد تقدم إليكم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَهَاكُمْ أن تفارقوا مكانكم، إن كانت عليه أوله. فَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى مِنَ الرُّمَاةِ أَبَتْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالْعَسْكَرِ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَتَرَكُوا مَكَانَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَمَلَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ ".
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَهُ شَاهِدٌ في الصحيح من حَدِيثُ الْبَرَاءِ.
٤٥٦٣ / ١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: "والله إن النعاس ليغشاني إذ سمعت ابن قشير يَقُولُهَا وَمَا أَسْمَعُهَا مِنْهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى