كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه» ، فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
[تفسير قول النبي ﵇ أمرت بقرية تأكل القرى]
في تفسير قول النبي ﵇:
«أمرت بقرية تأكل القرى» " وسئل مالك: عن تفسير حديث رسول الله ﷺ: «أمرت بقرية تأكل القرى» قال: يثرب تفتح في رأيي، قال: وأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] قال: يلون المدينة.
قال محمد بن رشد: تفسير مالك لهذا الحديث بين صحيح لا اختلاف فيه؛ لأن معناه أمرت بالهجرة من مكة إلى قرية تفتح منها القرى، وهي التي يسميهما الناس يثرب، فكان كما قال ﷺ فتحت عليه وعلى أصحابه بعده منها سائر القرى وهي المدن والأمصار. وتمام الحديث في الموطأ وهو قوله: «يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما تنفي الكير خبث الحديد» فمعنى قوله "يقولون يثرب " أي: يسميها الناس يثرب وهي المدينة، فسماها رسول الله ﷺ المدينة، وقوله «تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» ليس على عمومه، ومعناه: في حياة النبي ﷺ؛ لأنه لا يخرج من المدينة في حياة النبي ﵇، ويرغب عن المقام معه إلا مريض