Lewati ke konten

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد

Juz 4, hlm. 140

  1. كتاب الفرائض
  2. النسب الموجب للميراث

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ يُخَصَّصُ بِهَا الْكِتَابُ، وَلَعَلَّ الْفَرِيقَ الْأَوَّلَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَوْ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَاشْتِهَارُهُ فِي الصَّحَابَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْآثَارِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يُسْتَنْبَطُ بِالْقِيَاسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[النَّسَبُ الْمُوجِبُ لِلْمِيرَاثِ]

; وَمِنْ مَسَائِلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْمُوجِبِ لِلْمِيرَاثِ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ثَالِثٍ وَأَنْكَرَ الثَّانِي، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ مِنَ الْمِيرَاثِ يَعْنُونَ الْمُقِرَّ، وَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ نَسَبُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْئًا.

وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْأَخِ الْمُقِرِّ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الثَّانِي وَثَبَتَ النَّسَبُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ.

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ تَرَكَ ابْنًا وَاحِدًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ لَهُ آخَرَ، أَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْمِيرَاثُ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النِّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْمِيرَاثُ.

وَالثَّانِي: يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْمِيرَاثُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ تَنَاظُرُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الطَّبْلُولِيَّةِ وَيَجْعَلُهَا مَسْأَلَةً عَامَّةً، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحُوزُ الْمَالَ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، (أَعْنِي: الْقَوْلَ الْغَيْرَ الْمَشْهُورِ) : أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فَلَا مِيرَاثٌ ; لِأَنَّ النَّسَبَ أَصْلٌ وَالْمِيرَاثَ فَرْعٌ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدِ الْأَصْلُ لَمْ يُوجَدِ الْفَرْعُ.

وَعُمْدَةُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ حَقٌّ مُتَعَدٍّ إِلَى الْأَخِ الْمُنْكِرِ، فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَأَمَّا حَظُّهُ مِنَ الْمِيرَاثِ الَّذِي بِيَدِ الْمُقِرِّ فَإِقْرَارُهُ فِيهِ عَامِلٌ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنَ الْحَاكِمِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ نَفْسِهِ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ شَرِيكُهُ فِي الْمِيرَاثِ حَظَّهُ مِنْهُ.

وَأَمَّا عُمْدَةُ الشَّافِعِيَّةِ فِي إِثْبَاتِهِمُ النَّسَبَ بِإِقْرَارِ الْوَاحِدِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْمِيرَاثُ: فَالسَّمَاعُ وَالْقِيَاسُ.

أَمَّا السَّمَاعُ: فَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ، قَالَتْ: «كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ،

Rujukan halaman ini: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 4، ص 140 (Shamela #21739, hlm. urut 828)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.