كتاب التفليس
الفلس: عدم المال، والتفليس: خلع الرجل من ماله لغرمائه؛ والمفلس: المحكوم عليه بحكم الفلس، والمفلس: الذي لا مال له، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «أتدرون من المفلس من أمتي؟ قالوا: المفلس الذي لا دراهم له. قال: المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وصدقة، ويجيء وقد ظلم هذا، وأكل مال هذا، وضرب هذا، وشتم هذا؛ فيقعد فيقتص لهذا من حسناته، ولهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، ولم تف بما قبله من الذنوب والخطايا؛ أخذ من خطايا القوم فطرحت عليه ثم طرح في النار».
وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: تصدقوا عليه، فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه؛ فقال رسول الله ﷺ: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك»، وهو معاذ بن جبل، فلم يزد ﷺ غرماءه على أن خلع لهم ماله، ولم يأمر ببيعه ولا حبسه، وعلى هذا فقهاء الأمصار: أن المفلس لا يؤاجر في الدين ولا يحبس فيه؛ لقول الله ﷿: