أعتقت من الإناث إن كان ولد زنى أو منفيا بلعان أو كان أبوه عبدا أو كافرا على ما بيناه قبل من أن الموالي ثلاثة: مولى الرجل الذي أعتقه، ومولى أبيه، ومولى أمه.
فصل
وقول النبي ﷺ: «الولاء لمن أعتق» يهوديا أو نصرانيا لأن عتق الكافر جائز وفيه أجر. قال الله ﷿: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] والمن العتاقة ففي هذا إجازة عتق الكافر قال رسول الله ﷺ: «أفضل الرقاب أنفسها ثمنا وأغلاها عند أهلها». فلم يخص كافرا من مسلم إلا أنه لا يرثه إلا أن يسلم لاختلاف الدينين. وكذلك إن أعتق الذمي عبده الذمي فإن الولاء يثبت له بعتقه إياه ويرثه إن أسلما جميعا. فإن قال قائل: كيف يصح له الولاء، وقد قلت فيما تقدم: إن الولاء لمن حصل له ثواب العتق، والنصراني لا يثاب على عتقه؟
فالجواب على ذلك أن هذا إجماع، والإجماع أصل في نفسه، فلا يعترض عليه بالقياس. وأيضا فإن النصراني له ثواب العتق إن أسلم على ما روي «أن عمر بن الخطاب ﵁ قال للنبي ﵇: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنا نتخلق بها في الجاهلية؟ فقال له رسول الله ﷺ: أسلمت على ما سلف لك من خير.
»
فصل
وأما إن أعتق النصراني مسلما فلا يثبت له ولاؤه؛ لأنه أعتق من لا يصح له