Lewati ke konten

الجوهرة النيرة على مختصر القدوري · أبو بكر الحداد

Juz 2, hlm. 190

  1. كتاب الأيمان
  2. اليمين الغموس

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] الْبَائِسُ الَّذِي أَصَابَهُ ضَرَرُ الْجُوعِ وَتَبَيَّنَ عَلَيْهِ أَثَرُ الْبُؤْسِ بِأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إلَيْك وَقِيلَ هُوَ الزَّمِنُ الْمُحْتَاجُ قَوْلُهُ: (وَيَدَّخِرُ) لِقَوْلِهِ ﵇ «فَكُلُوا مِنْهَا وَادَّخِرُوا» قَالَ الْخُجَنْدِيُّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِالثُّلُثِ وَيَدَّخِرَ الثُّلُثَ ضِيَافَةً لِلْأَقَارِبِ، وَالثُّلُثَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِنْهَا جَازَ قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُنْقِصَ الصَّدَقَةَ مِنْ الثُّلُثِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] فَالْقَانِعُ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ: هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَيُرِيَك نَفْسَهُ وَلَا يَسْأَلُك، وَقَالَ ﵇ «كُلُوا مِنْهَا أَوْ ادَّخِرُوا» فَصَارَتْ الْجِهَاتُ ثَلَاثًا الْأَكْلُ، وَالِاطِّعَامُ، وَالِادِّخَارُ فَإِنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا إرَاقَةُ الدَّمِ قَوْلُهُ: (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا قَوْلُهُ: (أَوْ يَعْمَلُ مِنْهُ آلَةً تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ) كَالنِّطَعِ، وَالْجِرَابِ، وَالْغِرْبَالِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَّخِذَهُ فَرْوًا لِنَفْسِهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ اتَّخَذَتْ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِلَحْمِهَا فَكَذَا بِجِلْدِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ فِي الْبَيْتِ مَعَ بَقَائِهِ مِثْلُ الْمُنْخُلِ، وَالْجِرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَشْتَرِي مَا يُسْتَهْلَكُ عَيْنُهُ كَالْخَلِّ، وَالْمِلْحِ، وَالْأَبْزَارِ، وَالْحِنْطَةِ، وَاللَّبَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أُجْرَةَ جَزَّارِهَا، وَاللَّحْمُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجِلْدِ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنْ بَاعَ الْجِلْدَ، وَاللَّحْمَ بِالْفُلُوسِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْحِنْطَةِ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ انْتَقَلَتْ إلَى بَدَلِهِ.

قَوْلُهُ: (، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَإِذَا وَلِيَهُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ نَيِّفًا وَسِتِّينَ وَأَعْطَى الْحَرْبَةَ عَلِيًّا فَنَحَرَ الْبَاقِي وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ الذَّبْحَ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْهَدَهَا لِقَوْلِهِ ﵇ لِفَاطِمَةَ «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَوْمِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَك بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ وَقُولِي إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ أَمَا إنَّهُ يُجَاءُ بِلَحْمِهَا وَدَمِهَا فَيُوضَعُ فِي مِيزَانِك وَسَبْعُونَ ضِعْفًا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً أَمْ لَهُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ: لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً» .

قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا الْكِتَابِيُّ) لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ ذَبَحَهَا الْمُسْلِمُ بِأَمْرِهِ أَجْزَأَهُ وَيُكْرَهُ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا غَلِطَ رَجُلَانِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ الْآخَرِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا قَدْ تَعَيَّنَتَا لِلذَّبْحِ فَصَارَ الْمَالِكُ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلذَّبْحِ إذْنًا لَهُ دَلَالَةٌ.

وَقَالَ زُفَرُ: يَضْمَنُ وَلَا يَجُوزُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهُ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ عِنْدَنَا إذَا ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْلُوخَتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ دَلَالَةً فَإِنْ كَانَا قَدْ أَكَلَا مِنْهَا فَلْيُحَالِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُجْزِيهِمَا وَإِنْ غَصَبَ شَاةً فَضَحَّى بِهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَجَازَتْ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِسَابِقِ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُودِعَ شَاةً فَضَحَّى بِهَا الْمُودَعُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالذَّبْحِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

[الْيَمِينِ الْغَمُوسِ]

(كِتَابُ الْأَيْمَانِ) الْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ هِيَ الْقُوَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] أَيْ الْقُوَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ

Rujukan halaman ini: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري، ج 2، ص 190 (Shamela #21596, hlm. urut 563)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.