الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْأَسَاكِفَةِ
لَا يُكْثِرُونَ حَشْوَ الْخِرَقِ [الْبَالِيَةِ] (¬١) فِيمَا بَيْنَ البشتيك (¬٢) وَالْبِطَانَةِ، وَلَا بَيْنَ النَّعْلِ وَالظِّهَارَةِ (¬٣). وَيَشُدُّونَ حَشْوَ الْأَعْقَابِ، وَلَا يَشُدُّونَ نَعْلًا قَدْ أَحْرَقَتْهُ الدِّبَاغَةُ، وَلَا فَطِيرًا (¬٤) لَمْ يَنْضَجْ، وَلَا أَدِيمًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَكِّمُوا إبْرَامَ (¬٥) الْخَيْطِ، وَلَا يُطَوِّلُونَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعٍ، لِأَنَّهُ إذَا طَالَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ انْسَحَجَ (¬٦)، فَانْتَقَضَ إبْرَامُهُ، وَضَعُفَ عَنْ الْجَذْبِ. وَلَا يَخْرِزُونَ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ، بَلْ يَجْعَلُونَ عِوَضَهُ (¬٧) لِيفًا، أَوْ شَارِبَ الثَّعْلَبِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ. وَلَا يَمْطُلُونَ أَحَدًا بِمَتَاعِهِ، إلَّا أَنْ يَشْرُطُوا لِصَاحِبِهِ إلَى يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَإِنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِمْ، وَبِحَبْسِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُمْ. وَلَا يَعْمَلُونَ الْوَرِقَ وَاللِّبَدَ وَأَشْبَاهَهُ فِي أَخْفَافِ (¬٨) النِّسْوَانِ، لِكَيْ تُصَرَّ عِنْدَ الْمَشْيِ، كَمَا يَفْعَلُهُ نِسَاءُ بَغْدَادَ، فَإِنَّهُ قَبِيحٌ، وَشُهْرَةٌ لَا تَلِيقُ لِلْأَحْرَارِ؛ فَيَمْنَعُ الْمُحْتَسِبُ مِنْ عَمَلِهِ وَلُبْسِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.