الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ
فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْخَيَّاطِينَ
يُؤْمَرُونَ بِجَوْدَةِ التَّفْصِيلِ، وَحُسْنِ فَتْحِ الْجَيْبِ، وَسَعَةِ التَّخَارِيصِ (¬١)، وَاعْتِدَالِ الْكُمَّيْنِ وَالْأَطْرَافِ، وَاسْتِوَاءِ الذَّيْلِ. وَالْأَجْوَدُ أَنْ تَكُونَ الْخِيَاطَةُ دَرْزًا (¬٢) لَا شَلًّا (¬٣)، وَالْإِبْرَةُ دَقِيقَةٌ (¬٤)، وَالْخَيْطُ فِي (¬٥) الْخُرْمِ قَصِيرًا؛ لِأَنَّهُ إذَا طَالَ انْسَلَخَ وَانْتَقَضَ فَتْلُهُ فَيَضْعُفُ، وَأَيْضًا كُلَّمَا نَتَرَ (¬٦) [الْخَيَّاطُ] ضَعُفَ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَصِّلَ [الْخَيَّاطُ] لِأَحَدٍ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ حَتَّى يُقَدِّرَهُ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ كَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَزِنَهُ، فَإِذَا خَاطَهُ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ بِذَلِكَ الْوَزْنِ. وَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبَ] عَلَيْهِمْ مَا يَسْرِقُونَهُ مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ إذَا خَاطَ ثَوْبًا حَرِيرًا وَنَحْوَهُ حَشَاهُ (¬٧) وَقْتَ كَفِّهِ رَمْلًا وأشراسا (¬٨)، وَيَسْرِقُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّوْبِ إذَا كَانَ مَوْزُونًا عَلَيْهِ. وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يُمَاطِلُوا النَّاسَ بِخَيَّاطَةِ أَمْتِعَتِهِمْ، بِاسْتِضْرَارِهِمْ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِمْ، وَحَبْسِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُمْ. وَلَا يَتَكَلَّفُونَ لِلنَّاسِ عَمَلًا أَكْثَرَ مِنْ الْأُسْبُوعِ، إلَّا أَنْ يَشْرِطُوا لِصَاحِبِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَدَّوْنَ الشَّرْطَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَلِّفَ [الْمُحْتَسِبُ] الرَّفَّائِينَ أَنْ لَا يَرْفُوا لِأَحَدٍ مِنْ الْقَصَّارِينَ (¬٩)، أَوْ الدَّقَّاقِينَ ثَوْبًا مَخْرُوقًا (¬١٠)، إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ.