الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ
فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْحَاكَةِ (¬١)
[يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ] (¬٢) يَأْمُرَهُمْ بِجَوْدَةِ عَمَلِ الشُّقَّةِ (¬٣) وَصَفَاقَتِهَا، وَنِهَايَةِ طُولِهَا الْمُتَعَارَفِ بِهِ، وَعَرْضِهَا وَدِقَّةِ غَزْلِهَا، وَتَنْقِيَتِهَا مِنْ الْقِشْرَةِ السَّوْدَاءِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ الْخَشِنِ. وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ نَثْرِ الدَّقِيقِ والجبصين الْمَشْوِيِّ عَلَيْهَا فِي وَقْتِ نَسْجِهَا، فَإِنَّهُ يَسْتُرُ وَحَاشَهَا (¬٤)، فَتَبِينُ كَأَنَّهَا صَفِيقَةُ الرُّقْعَةِ، وَهَذَا تَدْلِيسٌ عَلَى النَّاسِ. وَإِذَا نَسَجَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا مِنْ الْهُدَّابِ (¬٥) وَالْجِدَادِ (¬٦) الْمَعْقُودِ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُفْرَدًا عَنْ الثِّيَابِ، وَإِلَّا كَانَ تَدْلِيسًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسِجُ وَجْهَ الشُّقَّةِ مِنْ الْغَزْلِ الطَّيِّبِ الْمُصْطَحَبِ (¬٧)، ثُمَّ يَنْسِجُ بَاقِيهَا مِنْ الْغَزْلِ الْغَلِيظِ الْمُعَقَّدِ مِنْ الْهُدَّابِ؛ فَيُرَاعِيهِمْ الْعَرِيفُ، وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُهُمْ غَزْلًا لِإِنْسَانٍ لِيَنْسِجَهُ لَهُ ثَوْبًا، فَلْيَأْخُذْهُ بِالْوَزْنِ؛ فَإِذَا نَسَجَهُ ثَوْبًا غَسَلَهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ بِالْوَزْنِ، لِيَكُونَ أُنْفَى لِلتُّهْمَةِ عَنْهُ؛ فَإِذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْغَزْلِ أَنَّ الْحَائِكَ أَبْدَلَ غَزْلَهُ، عَرَضَهُ الْمُحْتَسِبُ عَلَى الْعَرِيفِ، فَإِنْ رَجَعَا إلَى قَوْلِهِ [كَانَ بِهَا] (¬٨)، وَإِلَّا حَمَلَهُمَا إلَى [حُكْمِ] (¬٩) الشَّرْعِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ [لَهُ] (¬١٠) عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ جُرْنٌ (¬١١) [مِنْ حَجَرٍ] (¬١٢) يَعْرُكُ شُقَّتَهُ فِيهِ (¬١٣)، فَإِذَا